الديلميّ ، عن عليّ بن إبراهيم الهاشميّ قال : سمعتُ أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام يقول :
« لا يكون شيءٌ إلّاما شاءَ اللَّهُ وأرادَ وقَدَّرَ وقضى » . قلتُ : ما معنى « شاء ؟ » قال :
« ابتداءُ الفعلِ » . قلتُ : ما معنى « قدَّر ؟ » قال : « تقديرُ الشيء من طولِه وعرضِه » . قلتُ :
ما معنى « قضى ؟ » قال : « إذا قضى أمْضاهُ ، فذلك الذي لا مَرَدَّ له » .
2 . عليُّ بن إبراهيمَ ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونسَ بن عبد الرحمن ، عن أبان ، عن أبي بصير قال : قلتُ لأبي عبد اللَّه عليه السلام : شاءَ وأرادَ وقَدَّرَ وقضى ؟ قال : « نعم » . قلتُ : وأحَبَّ ؟
شرح
قوله : ( قلت : ما معنى « شاء » ) إلخ
المقصود بالذات السؤال عن المشيّة ؛ لأنّ معنى المشتقّ بعد العلم بالمبدأ ظاهر ؛ ولذا قال : ( ابتداء الفعل ) أي مبدؤه ؛ فإنّ الإرادة مبدأ لتخصيص وقوع الفعل على الترك في بعض الأوقات دون بعض ، فالمشيّة في هذا الحديث - بناءً على هذه النسخة بحسب الظاهر - بمعنى الإرادة ، وقد وقع في كتاب المحاسن للبرقي رحمه الله في هذه الرواية بعد هذا . قلت : فما معنى « أراد ؟ » قال : الثبوت عليه « 1 » . انتهى . فعلى هذه الرواية ينبغي حمل المشيّة على معناه المجازي من القدرة وكونها مبدءً للفعل ظاهر ، وحينئذٍ فمعنى الثبوت عليه هو تخصيص وقوع الفعل على الترك في بعض الأوقات دون بعض ، فعبّر عن الإرادة - وهي المخصّص لذلك التخصيص - بأثره ، تعبيراً عن السبب بالمسبّب مجازاً .
ولمّا كان « تقدير الشيء من طوله وعرضه » وزمان حدوثه وزمان بقائه وأمثال ذلك في مرتبة تعلّق الإرادة ، ففسّر القدر الذي هو تعلّق الإرادة بذلك .
ولمّا كان القضاء - أي الإيجاد - مصاحباً وملازماً للإمضاء والإبقاء ، فكشف عن معنى القضاء بقوله : ( إذا قضى أمضاه ) .
قوله : ( فذلك لا مردّ له ) أي لا رادّ لقضائه كلّما أوجده لا مانع له من إيجاده .
قوله : ( قلت : وأحبّ ) إلخ
لمّا كانت المشيّة والإرادة وتعلّقها وإيقاع الفعل في الإنسان مقارناً لمحبّته وشوقه وميل قلبه لذلك الفعل ، فتوهّم السائل أنّ له تعالى في خلق الأشياء صفة زائدة على ما ذكره
هامش
( 1 ) . المحاسن ، ص 244 ، ح 237 ؛ بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 122 ، ح 68 .