وقَدَّرَ ، وقَضى ، وأمضى ؛ فأمضى ما قضى ، وقَضى ما قدَّر ، وقدَّر ما أرادَ ، فبعِلْمه كانت المشيئةُ ، وبمشيئته كانت الإرادةُ ، وبإرادته كانَ التقديرُ ، وبتقديره كانَ القضاءُ ، وبقضائه كانَ الإمضاء ؛ والعلمُ مُتقدِّمٌ على المشيئة ، والمشئيةُ ثانيةٌ ، والإرادةُ ثالثةٌ ، والتقديرُ واقِعٌ على القضاء بالإمضاء .
فللَّه - تبارَكَ وتعالى - البداءُ
شرح
وقوله : ( وقدّر ) إشارة إلى تعلّق إرادته في الأزل إلى وجود كلّ حادث فيما لا يزال كلٌّ في الوقت الذي يقتضيه العلم بالمصلحة .
وقوله : ( وقضى ) أي أوجد .
وقوله : ( وأمضى ) أي وأبقى وجعله ماضياً .
قوله : ( فأمضى ما قضى ) إلخ توضيح للعبارة السابقة ، أي فأبقى ما أوجد وأحدث ( وقضى ) أي أوجد ( ما قدّر ) أي ما تعلّق به إرادته ( وقدّر ) أي تعلّق إرادته ( ما أراد ) أي بما أراد . وتمام الكلام مطويّ للاختصار ، وهو قوله : وأراد ما شاء ، وشاء ما علم أي أراد ما قَدَر - بتخفيف الدال المهملة - وقدر ما علم .
قوله : ( فبعلمه كانت المشيّة ) تصريح بما علم ضمناً من السببيّة والمسببيّة ، بين تلك الصفات ، بل بين تلك الحيثيّات والمراتب .
وقوله : ( والعلم متقدّم المشيّة ) إلخ ، تصريح بما علم ضمناً من تحقّق التقدّم والتأخّر بينها ، وتأكيد لسابقه .
و « على » في قوله : ( والتقدير واقع على القضاء ) للاستعلاء ؛ يعني أنّ التقدير - أي تعلّق الإرادة - مسلّط على القضاء ، أي على الإيجاد ؛ فإنّ تعلّق الإرادة بإيجاد الحادث في وقت معيّن علّة لإيجاده في ذلك الوقت .
والباء في قوله : ( بالإمضاء ) للمصاحبة ، أي القضاء مصاحب وملازم للإمضاء ؛ لامتناع انفكاك الإبقاء المعبّر عنه بالإمضاء عن الإيجاد المعبّر عنه بالقضاء .
وقوله : ( فللَّه تبارك وتعالى البداءُ ) أي ينسب البداء إليه تعالى ، ويتّصف هو بالإبداء