تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
دَبَّ ودَرَجَ من إنسٍ وجنٍّ وطيرٍ وسِباعٍ ، وغير ذلك ممّا يُدرَكُ بالحواسّ . فللَّه - تبارك وتعالى - فيه البداءُ ممّا لا عينَ له ، فإذا وَقَعَ العينُ المفهومُ المدرَكُ فلا بَداءَ ، واللَّهُ يَفعلُ ما يشاء ، فبالعلمِ عَلِمَ الأشياءَ قبلَ كونها ، وبالمشيئةِ عَرَّفَ صفاتِها وحدودَها ، وأنشأها قبلَ إظهارها ، وبالإرادةِ مَيَّزَ أنفسَها في ألوانها وصفاتها ،
شرح
وقوله : ( درج ) عطف تفسيري ل « دبّ » ومعناهما مشى . وقوله : ( فللَّه تبارك وتعالى فيه البداء ) إلى قوله : ( فبالعلم ) تبيين وتوضيح للجملة المعترضة ، أي يثبت للَّه‌تعالى البداء بالمعنيين اللذين ذكرناهما آنفاً ( فيه ) أي في المعلوم ( ممّا لا عين له ) ؛ يعني يثبت البداء في بعض معلوماته تعالى الذي « لا عين له » أي لا خارج له ؛ يعني لا يوجد بعد في الخارج ( فإذا وقع ) في الخارج ( العين المفهوم المدرَك ) أي الشخص المفهوم بالذهن المدرك بالحواسّ ( فلا بداء ) أي لا إيجاد ولا إيقاع ولا نسخ ؛ لاستحالة تحصيل الحاصل ، ولا خفاء على جميع ما عداه كما لا يخفى . وقوله : ( فبالعلم علم الأشياء ) إلخ ، تتمّة للجواب ، أي بالعلم الذي هو عين لذاته تعالى علم الأشياء بذاته . ( وبالمشيّة ) أي القدرة الذاتيّة ( عرّف ) العقول والنفوس ( صفاتِها وحدودَها ) وينبغي حمل الحدود على ما يعمّ من الحدّ والرسم والحدود المحيطة بالمقدار . ( وأنشأها ) أي أوجدها في الأذهان وجوداً ذهنياً ، أو في اللوح المحفوظ وجوداً في الكتابة قبل إظهارها وإيجادها في الخارج ؛ فإنّ ذلك التعرّف إنّما يكون بقدرة اللَّه تعالى ، وذلك لا ينافي اختصاصه تعالى ببعض العلوم ؛ لأنّه لا يلزم من ذلك تعرّف جميع المعلومات ، بل يكفي تعرّف بعض الأشياء ، فيكون بعضها مخفيّاً عن غيره لا سيّما العلم بمصالح وجودها الذي يسمّى بسرّ القدر ، أي سرّ تعلّق الإرادة بالأمر المعيّن على الوجه المخصوص . ( وبالإرادة ميّز أنفسَها ) أي بسبب الإرادة الذاتيّة ميّز الأشياء بعضها عن بعض في نفس الأمر ب ( ألوانها وصفاتها ) وتشخّصاتها .