نبيٌ قطُّ حتّى يُقِرَّ للَّهبخمس خصال : بالبداءِ ، والمشيئةِ ، والسجودِ ، والعبوديّةِ ، والطاعةِ » .
14 . وبهذا الإسناد ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن جعفر بن محمّد ، عن يونسَ ، عن جَهْمِ بن أبي جَهْمَةَ ، عمّن حَدَّثَه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إنَّ اللَّهَ - عزّ وجلّ - أخبَرَ محمّداً صلى الله عليه وآله بما كانَ منذ كانت الدنيا ، وبما يَكونُ إلى انقضاء الدنيا ،
شرح
قوله عليه السلام : ( حتّى يقرّ للَّهبخمس [ خصال ] بالبداء )
بأيّ واحد من المعنيين اللذين ذكرناهما ، وقد عرفت أنّ كليهما « 1 » ردّ على اليهود ، والأوّل يختصّ بالردّ على بعض الفلاسفة وبعض المتكلّمين .
( وبالمشيّة ) أي بأنّه كلّ المخلوقات بمشيّته تعالى فما شاء اللَّه كان ، وما لم يشأ لم يكن .
( وبالسجود ) أي بتخصيص السجود وهو سجود وضع الجبهة على الأرض لا سجود الانحناء للَّهتعالى .
ويحتمل أن يكون المراد أنّه يسجد له ما في السماوات وما في الأرض ، أي ينقاد له وقدرته نافذة في جميعه .
( والعبودية ) أي بتخصيص استحقاق العبوديّة له .
( والطاعة ) قد يقال : أي وبأنّه لا يسقط التكليف في الدنيا عن أحد بكمال ، بل تكليف الأنبياء بطاعتهم وتحمّل أعباء النبوّة كان أعظم ثمّ الأوصياء ثمّ الأمثل فالأمثل ، وهذا ردّ على الصوفيّة حيث قالوا : إنّ الأعمال الشرعيّة ساقطة عن الكاملين ؛ فإنّها بمنزلة أعمال أهل الكيميا إنّما يحتاج إليها النحّاس ما لم يصر ذهباً ، وبمنزلة معالجات الأطبّاء للمرضى إنّما يحتاج إليه المريض ما لم يصر صحيحاً ، وليس لهم دليل على عقائدهم إلّاالشعريّات .
قوله عليه السلام : ( أخبر محمّداً صلى الله عليه وآله بما كان مذ كانت الدنيا ، وبما يكون إلى انقضاء الدنيا )
أي أخبره بما صَدَر عنه تعالى من الأمور الكلّيّة والوقائع العظيمة وكثير من الجزئيّات في الزمان الماضي وخلقه مذ كانت الدنيا إلى الآن على الترتيب الواقع في الزمان ، وبما يصدر عنه من حين إخباره إلى انقضاء الدنيا من الأمور الكلّيّة والحوادث العظيمة
هامش
( 1 ) . في النسخة : « كلاهما » .