وأخْبَرَه بالمحتوم من ذلك ، واستثنى عليه فيما سِواه » .
15 . عليُّ بن إبراهيمَ ، عن أبيه ، عن الريّان بن الصَّلْت ، قال : سمعتُ الرضا عليه السلام يقولُ : « ما بَعَثَ اللَّهُ نبيّاً قطُّ إلّابتحريم الخمر ، وأن يُقِرَّ للَّهبالبداء » .
شرح
وكثير من الجزئيّات .
وذلك لا ينافي اختصاصه تعالى بعلم لا يعلمه إلّاغيره لا سيّما اختصاصه بسرّ القدر وهو العلم بمصالح إيجاد الموجودات وإحداث الشرائع والأحكام والقضايا والسوانح على الترتيب المذكور .
( وأخبره بالمحتوم من ذلك ) الأمور وبما يجب صدوره في وقته من غير تعلّقه بشرط خارج عنه ، أو بالمحتوم من تلك الشرائع والأحكام من الأمور التي لا تنسخ ، بل لا تقبل « 1 » النسخ كالاعتقادات الحقّة .
( واستثنى عليه عليه السلام فيما سواه ) أي فيما سوى المحتوم . ومعنى الاستثناء بيان أنّه ليس محتوماً يجب وقوعه بمجرّد حلول أجله ووقته ، بل معلّق مشروطة « 2 » بشرط معيّن لا يعلمه إلّا اللَّه تعالى كما مرّ في حديث موسى عليه السلام « 3 » ، أوليس محتوماً لا يقبل ولا يتعلّق إليه النسخ كخصوصيّات العبادات وكيفيّات العقود والإيقاعات . وحاصله أنّه أخبره بالفرق بين المحتوم وغير المحتوم بالمعنيين ، فهذا الحديث منطبق على البداء بأيّ واحد من المعنيين اللذين ذكرناهما .
قوله عليه السلام : ( ما بعث اللَّه ) إلخ
هذا الحديث بظاهره يدلّ على تحريم الخمر على جميع المذاهب والأديان لا سيّما على الأنبياء عليهم السلام ردّاً على من قال : إنّها كانت في الشرائع السالفة حلالًا حتّى على الأنبياء ، ونسب شربه إلى موسى عليه السلام ، ونسب شربه إلى لوط إلى أن ينتهي إلى حدّ الإسكار في التوراة المحرّف ، ونسب إليه بهذا السبب الدخول بابنتيه . وهذا كافٍ دليلًا على تحريفها .
قوله : ( وأن يقرّ للَّهبالبداء ) بأيّ واحد من المعنيين اللذين ذكرناهما .
هامش
( 1 ) . في النسخة : « لا ينسخ . . . يقبل » .
( 2 ) . كذا .
( 3 ) . مرّ في ص 607 .