وقال :
« إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ * وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ »
.
يا هشام ، إنَّ العقلَ مع العلم ، فقالَ :
« وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ »
.
شرح
وقوله عليه السلام : ( وقال ) أي في سورة العنكبوت :« إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ »« 1 » القرية :
سَدُوم ، وأهلها قوم لوط . والرجز : العذاب .
وقوله تعالى :« بِما كانُوا يَفْسُقُونَ »« 2 » أي بسبب استمرارهم على الفسق .
وقوله تعالى :« وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها »« 3 » أي من القرية« آيَةً بَيِّنَةً »« 4 » هي ما يعتبر به العاقل من حكايتها الدالّة على قدرة اللَّه تعالى وبأسه بالظالمين ، أو آثار الديار الخربة .
وقوله تعالى :« لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ »« 5 » أي يستعملون عقولهم في الاستبصار والاعتبار ، وهو متعلّق ب « تركنا » أو « آية » .
وقوله عليه السلام : ( إنّ العقل ) أي العقل الكامل ( مع العلم ) في غاية الظهور ؛ لأنّ العقل إن كان كاملًا بحسب الفطرة في أعالي درجات الكمال كعقل النبيّ والأئمّة عليهم السلام ، فعلم صاحبه لدنّي ، وإن كان أدون من ذلك ، فلا شكّ في أنّه يدعو صاحبه إلى تحصيله في أوّل أوقات الإمكان ، ويبالغ فيه فيكون معه ، وإن كان كاملًا بحسب الكسب ، فهو معلول للعلم ؛ لأنّ ذلك الكمال إنّما ينال به ، وكذا الحال إن كان عقلًا عن اللَّه ، أي كاملًا بحسب الفطرة والكسب معاً ، فعلى أيّ تقدير يكون مع العلم المتناول لليقين والفهم فقط .
وقوله عليه السلام : ( فقال ) أي فلهذا قال في سورة العنكبوت :« وَتِلْكَ الْأَمْثالُ »« 6 » أي مَثَل العنكبوت ونظائره .
وقوله تعالى :« وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ »« 7 » أي لا تبلغ العقول الكاملة دون غيرهم لما
هامش
( 1 ) . العنكبوت ( 29 ) : 34 .
( 2 ) . تتمّة الآية السابقة .
( 3 ) . العنكبوت ( 29 ) : 34 .
( 4 ) . تتمّة الآية السابقة .
( 5 ) . تتمّة الآية السابقة .
( 6 ) . العنكبوت ( 29 ) : 43 .
( 7 ) . تتمّة الآية السابقة .