الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ »
؟ . وقال :
« وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ »
. وقال :
« قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ ، نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ
شرح
وقوله تعالى :« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ »« 1 » أي يستعملون عقولهم الكاملة في استنباط أسبابها وكيفيّة تكوّنها ليظهر لهم كمال قدرة الصانع وحكمته .
وقوله عليه السلام : ( وقال ) أي في سورة الأنعام :« قُلْ تَعالَوْا »« 2 » أمْرٌ من التعالي ، وأصله أن يقوله من كان في علوّ لمن كان في سفل ، فاتّسع فيه للتعميم .
وقوله تعالى :« أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً »« 3 » أي لا تشركوا باللَّه شَيئاً صنماً كان أو غيره ، ومن هذا يستفاد أنّ الريا شرك وإن كان خفيّاً .
وقوله تعالى :« وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً »« 4 » أي أحسنوا بهما إحساناً . ولمّا كان التحريم باعتبار الأوامر يرجع إلى أضدادها ، فوضع الأمر هاهنا موضع النهي عن الإساءة إليهما للمبالغة والدلالة على أنّ ترك الإساءة في شأنهما غير كاف بخلاف غيرهما .
ويحتمل أن يكون « بالوالدين » معطوفاً على « به » ، أي لا تشركوا بالوالدين إحساناً ، أي ذا إحسان ، عبّر عنه بالإحسان مبالغةً ؛ فإنّ المحسن - وإن بالغ وظهر منه جميع أنواع الإحسان - لا يبلغ مرتبة الوالدين .
ولا يبعد تفسير الوالدين برسول اللَّه ووصيّه صلوات اللَّه عليهما ؛ لأنّهما أبرّ وأولى من الوالدين على الامّة ، كما سيظهر من بعض الأحاديث إن شاء اللَّه تعالى .
وقوله تعالى :« مِنْ إِمْلاقٍ »« 5 » أي من أجل فقر ، ومن خشيته ، وذلك نهي عن إسقاط الجنين ووَأْدِ البنات ، كما فعلوا في الجاهليّة . و « الفواحش » كبائر الذنوب .
هامش
( 1 ) . تتمّة الآية السابقة .
( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 151 .
( 3 ) . تتمّة الآية السابقة .
( 4 ) . تتمّة الآية السابقة .
( 5 ) . تتمّة الآية السابقة .