وقال :
« وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ »
وقال :
« أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا »
. وقال :
« لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ
شرح
وقوله عليه السلام : ( وقال ) أي في سورة يونس ، وقوله تعالى :« وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ »« 1 » أي إذا قرأتَ القرآن وعملت الشرائع ، ولكن لا يقبلون كالأصمّ الذي لا يسمع أصلًا .
وقوله تعالى :« أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ »« 2 » أي تقدر على إسماعهم .
وقوله تعالى :« وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ »« 3 » أي ولو انضمّ إلى صمّهم عدم تعقّلهم ؛ لأنّ عقولهم مؤوفة بمعارضة الوهم ومتابعة الألف والتقليد .
وقوله عليه السلام : ( وقال ) أي في سورة الفرقان ، وقوله تعالى :« أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ »« 4 » أي بل أتحسب أنّ أكثرهم ينتفعون بالسماع ، أو يتدبّرون فيما تلوت عليهم ، وهذا تسلية له صلى الله عليه وآله ؛ لأنّه عليه السلام كان شديد الاهتمام بإيمانهم .
وقوله تعالى :« إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ »« 5 » ؛ لعدم انتفاعهم بما قرع آذانهم ، وعدم تدبّرهم في الدلائل والمعجزات .
وقوله تعالى :« بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا »« 6 » أي من الأنعام لا يجتنبون ما علموا أنّ ضرره غالب على نفع ضدّه بخلاف الأنعام .
وقوله عليه السلام : ( وقال ) أي في سورة الحشر ، وقوله تعالى :« لا يُقاتِلُونَكُمْ »« 7 » أي اليهود والمنافقون جميعاً ، أي مجتمعين« « إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ » »« 8 » بالدروب والخنادق« أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ »؛ لفرط رهبتهم .
وقوله تعالى :« بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ »« 9 » أي وليس ذلك لضعفهم وجبنهم ؛ فإنّه يشدّ
هامش
( 1 ) . يونس ( 10 ) : 41 .
( 2 ) . تتمّة الآية السابقة .
( 3 ) . تتمّة الآية السابقة .
( 4 ) . الفرقان ( 25 ) : 44 .
( 5 ) . تتمّة الآية السابقة .
( 6 ) . تتمّة الآية السابقة .
( 7 ) . الحشر ( 59 ) : 14 .
( 8 ) . تتمّة الآية السابقة .
( 9 ) . تتمّة الآية السابقة .