يا هشامُ ، ثمّ وعظ أهل العقل ورغّبهم في الآخرة ، فقال :
« وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ »
.
يا هشام ، ثمّ خَوَّفَ الّذين لا يعقلون عقابه ، فقال تعالى :
« ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ * وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ »
.
شرح
اطمأنّ قلبه على العلم بأنّ كون اللَّهتعالى بالنسبة إلى عبيده كمن يخاف شريكه في تصرّف لا يرضى به يستلزم نقصاناً « 1 » فيه ؛ تعالى ذلك عُلوّاً كبيراً .
وقوله عليه السلام : ( وَعَظ ) الوعظ « 2 » تذكير ما يليّن القلب من الثواب والعقاب .
وقوله عليه السلام : ( فقال ) أي في سورة الأنعام :« وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا »« 3 » أي وما أعمالها« إِلَّا لَعِبٌ »و « 4 » لقلّة نفعها وانقطاعها ، ولأنّها تلهي الناس وتشغلهم عن اللذّة الحقيقيّة الدائمة .
وقوله تعالى :« وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ »« 5 » ؛ لدوامها وخلوص منافعها ولذّاتها ، وفي قوله تعالى :« لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ »« 6 » تنبيه على أنّ ما ليس من أعمال المتّقين لعب ولهو .
وقوله تعالى :« [ أَ ] فَلا تَعْقِلُونَ »« 7 » أي ليس لهم عقل كامل ؛ حيث تركوا الأعلى للأدنى مع العلم اليقيني بالتفاوت بينهما .
وقوله عليه السلام : ( ثمّ خَوَّفَ الذين لا يعقلون عقابَه ) أي خَوَّف الذين لا يتّبعون مقتضى العقل بعقابه ، ف « عقابه » مفعول ب « أن يخوّف » .
وقوله عليه السلام : ( فقال عزّ وجلّ ) أي في سورة الصافّات :« ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ »« 8 » أي أهلكنا قوم لوط .
وقوله تعالى :« وَإِنَّكُمْ »« 9 » الآية ، أي إنّكم يا أهل مكّة لتمرّون على منازلهم في متاجركم إلى الشام ؛ فإنّ سَدُومَ في طريقه نهاراً وليلًا ، أفليس لكم عقل تعتبرون به وتخافون من مثله ؟
هامش
( 1 ) . في النسخة : « نقصان » .
( 2 ) . في النسخة : « الواعظ » .
( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 32 .
( 4 ) . كذا . ولعلّ لفظة « و » زائدة .
( 5 ) . تتمّة الآية السابقة .
( 6 ) . تتمّة الآية السابقة .
( 7 ) . تتمّة الآية السابقة .
( 8 ) . الصافّات ( 37 ) : 136 .
( 9 ) . الصافّات ( 37 ) : 137 .