يا هشام ، ثمّ ذَمَّ الّذين لا يعقلون ، فقال :
« وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ »
وقال :
« وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ »
شرح
مرّ من أنّ كمال العقل لا يوجد بدون العلم .
وقوله عليه السلام : ( ثمّ ذمّ الذين لا يعقلون ) أي ضعفاء العقول والجهّال .
وقوله عليه السلام : ( فقال ) أي في سورة البقرة .
وقوله تعالى :« أَلْفَيْنا »« 1 » أي وجدنا .
وقوله تعالى :« أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ »« 2 » الهمزة للاستفهام الإنكاري ، والواو للحال ، وجواب « لو » محذوف ، أي ولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً من الحقّ ، أي لا يكون لهم عقل كامل يبلغ إلى شيء من الحقّ ، ولا يهتدون به إلى معرفته - لما مرّ أنّ العقل الكامل مع العلم - لاتّبعوهم .
وقوله عليه السلام : ( وقال ) أي في سورة البقرة متّصلًا بما مضى ، والنعق « 3 » هو التصويت على البهائم ، وقوله تعالى :« كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً »« 4 » أي كمثل البهائم « 5 » التي تنعق ، والمعنى أنّ الكفرة لانهماكهم في التقليد لا يلقون أذهانهم إلى ما يتلى عليهم ، ولا يتأمّلون فيما يقرّر معهم ، فهم في ذلك كالبهائم التي ينعق عليها فيسمعون الصوت كما يسمع البهائم ولا يعرفون معناه ، ويحسّون بالنداء كما تحسّ البهائم ، ولا يَفهمون معناه .
وقوله تعالى :« صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ »« 6 » خبر مبتدأ محذوف ، أي الكفّار صمّ بكم عُمي عن الحقّ« فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ »« 7 » للإخلال بالنظر الموجب للعلم .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 170 .
( 2 ) . تتمّة الآية السابقة .
( 3 ) . كذا . لعلّ الصواب : « النعيق » . انظر : الصحاح ، ج 3 ، ص 1559 ( نعق ) .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 171 .
( 5 ) . في النسخة : « بهائم » .
( 6 ) . تتمّة الآية السابقة .
( 7 ) . تتمّة الآية السابقة .