تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
عليه أحداً من خَلْقه ، وعلمٌ عَلَّمَه ملائكتَه ورُسُلَه ، فما علَّمه ملائكتَه ورسلَه فإنّه سيكونُ ، لا يُكَذِّبُ نفسَه ولا ملائكتَه ولا رُسُلَه ، وعلمٌ عنده مَخزونٌ يُقَدِّمُ منه ما يشاءُ ، ويُؤخِّرُ منه ما يشاءُ ، ويُثْبِتُ ما يشاءُ » . 7 . وبهذا الإسناد ، عن حمّادٍ ، عن رِبْعيّ ، عن الفُضيل ، قال : سمعتُ أبا جعفر عليه السلام يقول : « من الأُمورِ امورٌ موقوفة عند اللَّه ، يُقَدِّمُ منها ما يَشاءُ ، ويُؤخِّرُ منها ما يَشاءُ » . 8 . عدَّة من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن جعفر بن عثمان ، عن سَماعَةَ ، عن أبي بصير ووُهَيْبِ بن حَفصِ ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام
شرح
عليه أحد ) إلّابعد إعلامه جلّ ذكره في زمان معيّن كالعلم بتفاصيل أحكام شريعة موسى عليه السلام في زمان نوح عليه السلام ، والعلم بتفاصيل أحكام شريعة نبيّنا صلى الله عليه وآله في زماني موسى وعيسى عليهما السلام . والمقصود القسم الثاني من الشقّ الأوّل ( وعلمٌ عَلَّمه ملائكته ورسله ) في بدو خلقتهم ، وهو الاعتقادات الحقّة كتوحيده تعالى وعلمه وقدرته وأمثال ذلك ( فما علَّمه ملائكته ورسلَه ) من الاعتقادات الحقّة المطابقة للواقع ( فإنّه سيكون ) والسين زائدة ، أي يكون على وفق اعتقادهم في نفس الأمر ( لا يُكَذِّبُ نفسَه ولا ملائكتَه ولا رسلَه ) بإيقاع النسخ فيه ، فيستحيل النسخ في هذا العلم ؛ لاستحالة الكذب عليهم لا سيّما عليه تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً ( وعلم عنده مخزون ) وهو الشقّ الثاني من القسم الأوّل ، أي الأحكام الشرعيّة من جزئيّات العبادات وخصوصيّاتها وكيفيّة العقود والإيقاعات ، فإنّه قد يقع فيه النسخ « يُقدِّم ما يشاء » أي جعل ما يشاء ناسخاً ومقدّماً على الآخر بالرتبة ( ويؤخّر ما يشاء ) أي جعل ما يشاء منسوخاً ومؤخّراً عن الآخر كذلك ( ويُثبِت ما يشاء ) فارغاً عن طريان النسخ عليه ، وكذا الحال في انتهاء وجود بعض الأعيان والحوادث ، وحدوث زمان وجود بعض آخر في الدنيا وذلك نسخ لها كما عرفت ، وإثبات بعض الموجودات إلى قيام الساعة وذلك خالٍ عن النسخ . قوله عليه السلام : ( من الأمور موقوفة عند اللَّه ) أي لم يطّلع عليها أحد من خلقه . قد عرفت بما مرّ وجه انطباق هذا الحديث على كلا المعنيين من البداء .
الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 621 | علي الفاضلي / علي الفاضلي / محمد هادي الشيرازي ( آصف شيرازي )