تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
شرح
بما ملخّصه أنّ المهيّة المشتركة بين تلك المراتب معنىً كلّي موجود في الذهن ، وليس بمشترك في الخارج بينها ؛ فإنّ ما في الخارج ليس مركّباً من أصل المهيّة وكمالها مثلًا حتّى يجب أن يحصل ما هو حاصل لمرتبة مخصوصة منها لمرتبة أخرى ، بل المراتب والأفراد المختلفة متباينة في الخارج ؛ فإنّ ذات الكامل مباين لذات الناقص ، فيجوز أن تختلف تلك الأفراد في اللوازم ، والاشتباه إنّما نشأ من أخذ ما في الذهن مكان ما في الخارج . وأقول : هذا أيضاً مدفوع ؛ لأنّ هذا القول مبنيّ على عدم وجود الكلّي الطبيعي في الخارج والحقّ خلافه . ثمّ سلك بعض الأفاضل في إبطال ما ذهب إليه صاحب الإشراق مسلكاً آخر بعد تمهيد مقدّمة هي : أنّ ما به الاختلاف في المراتب المختلفة من حقيقة واحدة مختلفةٌ بالكمال والنقص من حقيقة ما به الاشتراك وليس بخارج عنها على ما حقّقه في موضعه ؛ فإنّه يجوز أن تختلف حقيقة واحدة زيادةً ونقصاناً وقلّةً وكثرةً كالمقدار العظيم والصغير ، وقوّةً وضعفاً وكمالًا ونقصاً كمراتب « 1 » الأنوار والحرارات ، فما به الاشتراك أصل الحقيقة والمعنى ، وما به الاختلاف هو هذا المعنى بعينه وتلك الحقيقة بعينها لا أمر خارج عن تلك الحقيقة ؛ فإنّ النور القويّ زائد « 2 » على الضعيف بحقيقة النور لا بأمر خارج عن معنى النور . وقال : إذا عرفت هذه المقدّمة نقول : الحقيقة المشتركة بين تلك المراتب المختلفة إذا اخذت من حيث هي إن كانت في حدّ ذاتها وفي نفسها بحيث يصحّ انتزاع الوجود والموجوديّة عنها يجب أن يكون في جميع المراتب كذلك ، فيكون كلّ من تلك المراتب واجباً بالذات بالبديهة ؛ إذ لا نعني بالواجب بالذات إلّاما يكون
هامش
( 1 ) . في النسخة : « لمراتب » . ( 2 ) . في النسخة : « زائداً » .