4 . عدَّة من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد البرقيّ ، عن أبيه ، عن النضر بن سُوَيْدٍ ، عن يحيى الحلبيّ ، عن ابن مُسكان ، عن زرارةَ بن أعْيَنَ ، قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « إنَّ اللَّه خِلْوٌ من خَلْقِه وخَلْقُه خِلْوٌ منه ، وكلُّ ما وقع عليه اسم شيء ما خلا اللَّهَ فهو مخلوقٌ ، واللَّه خالق كلِّ شيء ، تباركَ الذي ليس كمِثْله شيءٌ
شرح
- تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً - « 1 » والقول بعدم تحقّق موجود آخر غير الواجب في الواقع ، وكلّ منهما سفسطة تحكم بديهةُ العقل ببطلانه ، وضرورةُ الدين بفساده وطغيانه ، فهو خارج عن طريق العقل والشرع .
قوله عليه السلام : ( واللَّه خالق كلّ شيء )
أقول : الظاهر المتبادر من العبارة أنّه خالق كلّ شيء ابتداءً لا الأعمّ من أن يكون خالقاً بغير واسطة أو بالواسطة وإن كان ذلك أيضاً محتملًا من العبارة احتمالًا بعيداً .
وقوله عليه السلام : ( تبارك الذي ليس كمثله شيء ) أي تقدّس وتنزّه الذي ليس شيء مثله ، فالكاف زائدة ، والبطلة « 2 » يقولون : الكاف ليست زائدة والمعنى كما أنّه ليس مثله موجوداً ليس شيء غيره موجوداً ، فيعطون « ليس » حكم « كان » التامّة ، أو يقدّرون الخبر . قيل : هذا القول منه عليه السلام هنا بيان لحسن التجوّز في الإطلاق بأنّه خالق كلّ شيء مع أنّه ليس خالقاً لنفسه وهو « شيء » ، وهذا الإطلاق وقع في القرآن أيضاً ، أي ليس يقاس تعالى بغيره ، فهو مستثنى استثناءً ظاهراً وإن لم يذكر الاستثناء . ونظير هذا ما رواه ابن بابويه في معاني الأخبار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال في جواب من سأله عن قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذرّ » وقال : فأين رسول اللَّه وأمير المؤمنين والحسن والحسين ؟ [ قال ] : « إنّا أهل بيت لا يقاس بنا أحد « 3 » » انتهى .
وأقول : الظاهر أنّ هذا القول بيان لكونه تعالى خالقاً لجميع المخلوقات ابتداءً كما هو
هامش
( 1 ) . في المرآة : « أو » .
( 2 ) . مقلوب الطلبة .
( 3 ) . معاني الأخبار ، ص 179 ، ح 2 .