تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
شرح
المتبادر من العبارة ؛ لأنّه لو لم يكن كذلك ، لكان غيره خالقاً لشيء ، فيكون له مثل في الخالقيّة والإيجاد ، بل الإلهيّة لخلقه أيضاً ، وليس له مثل أصلًا لا في ذاته ، ولا في صفاته مطلقاً كما سيجيء . اعلم أنّ الخالق في صفاته تعالى عند التحقيق عبارة عن الفاعل الحقيقي . وأمّا الفاعل المطلق وفي الجملة ، فهو « 1 » ما يطلق عليه لفظ الفاعل بحسب اللغة والعرف العامّ هو أعمّ من الموجد والقابل والشرط والآلة والمعدّ ؛ فإنّه يقال : الواجب فاعل للفلك ، ويقال : الحجر فاعل لحركته ، فإنّه يطلق فاعل الحركة على المتحرّك المتّصف بها القابل لها ، ويقال : النار فاعل لسخونة الماء ، مع أنّ مجاورتها شرط لإيجاد الفاعل الحقيقي للسخونة فيه ، ويقال : السيف قاطع وفاعل للقطع ، مع أنّه آلة له ، ويقال : البنّاء ، مع أنّه علّة معدّة له في الحقيقة . وبالجملة قد يطلق الفاعل على أكثر العلل والأسباب . وأمّا الفاعل الحقيقي عند أهل العلم إنّما هو الموجب الموجد للشيء حقيقة ، وذلك عند التحقيق منحصر في الواجب تعالى عند جميعهم . أمّا بناءً على المذهب الحقّ - وهو أن يكون موجوديّة الممكنات بالانتساب إلى حضرة الوجود وعدم اتّصافها به - فنقول : قد ثبت في موضعه أنّ الواجب - هو الوجود الحقيقي والموجود في حدّ ذاته وغيره - ليس في نفسه موجوداً ، وإنّما هو موجود باعتبار ارتباطه به ، وأنّ التأثير والإيجاد حقيقة إنّما هو إفادة الفاعل نفس ذات المعلول متعلّقاً مرتبطاً بنفسه بحيث يصير بارتباطه به مبدءً لانتزاع الوجود ، ومصداقاً للموجود ، فقد ثبت أنّ التأثير والإيجاد الحقيقي والفاعليّة الحقيقيّة مخصوصة به تعالى شأنه ؛ فإنّ الشيء ما لم يكن وجوداً وموجوداً في نفسه لا يصير أمر آخر بارتباطه به موجوداً وذلك الظاهر للمتدبّر . وأمّا بناءً على المشهور من اتّصاف المهيّات المعلولة بالوجود فبناءً على مذهب من قال بأن لا مؤثّر في الوجود إلّااللَّه ، وذهب إلى أنّ المفيض للوجود إنّما هو الواجب بالذات
هامش
( 1 ) . في النسخة : « وهو » .