شرح
ونعترف بأنّ طريق الفناء فيه العيان دون البرهان ؛ واللَّه الموفِّق والمستعان « 1 » .
تذنيب « 2 »
الاحتمالات التي تذهب إليها « 3 » أوهام المخالفين في الحلول والاتّحاد ثمانية : حلول ذات الواجب ، أو حلول صفته في بدن الإنسان ، أو روحه ، وكذا الاتّحاد . والمخالفون منهم نصارى ، ومنهم منتمون إلى الإسلام . أمّا النصارى فقد ذهبوا إلى أنّ اللَّه تعالى جوهر واحد ثلاثة أقانيم ، هي : الوجود والعلم والحياة ، المعبّر عنها عندهم بالأب والابن وروح القدس على ما يقولون أبًا ابنًا روحًا قدسًا ويعنون بالجوهر القائمَ بنفسه ، وبالاقنوم الصفةَ ، وجعل الواحد ثلاثة جهالة ، أو ميل إلى أنّ الصفات نفس « 4 » الذات ، لكنّه لا يستقيم ذلك مع سائر كلماتهم « 5 » ، واقتصارهم على العلم والحياة دون القدرة وغيرها جهالة أخرى ، وكأنّهم يجعلون القدرة راجعة إلى الحياة ، والسمع والبصر إلى العلم . ثمّ قالوا : إنّ الكلمة - وهي أقنوم العلم - اتّحدت بجسد المسيح ، وتدرّعت بناسوته بطريق الامتزاج كالخمر بالماء عند الملكائيّة ، وبطريق الإشراق كما يشرق الشمس من كوّة على بلّور عند النسطوريّة ، وبطريق الانقلاب لحماً ودماً بحيث صار الإله هو المسيح عند اليعقوبيّة . ومنهم من قال : ظهر اللاهوت بالناسوت كما يظهر الملك في صورة البشر .هامش
( 1 ) . من قوله : « إنّ السالك إذا انتهى . . . » إلى هنا أخذه من شرح المقاصد ، ج 2 ، ص 70 .
( 2 ) . هذا التذنيب أخذه من شرح المقاصد ، ج 2 ، ص 69 - 70 ، إلى أواخر التذنيب عند قوله : « لا بطريق الانقسام » . واقتبسه المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 1 ، ص 282 - 284 من هذا الشرح .
( 3 ) . المثبت من شرح المقاصد وهو الصواب ، وفي النسخة : « إليه » .
( 4 ) . في المرآة : « عين » .
( 5 ) . قوله : « لكنّه لا يستقيم . . . سائر كلماتهم » استدراك من المؤلّف .