شرح
وقيل : تركّب « 1 » اللاهوت والناسوت كالنفس مع البدن .
وقيل : إنّ الكلمة قد تداخل الجسد ، فيصدر عنه خوارق العادات ، وقد يفارقه فيحلّه « 2 » الآلام والآفات إلى غير ذلك من الهذيانات .
وأمّا المنتمون إلى الإسلام ، فمنهم الغلاة « 3 » القائلون بأنّه لا يمتنع ظهور الروحاني بالجسماني كجبرئيل في صورة دحية الكلبي ، وكبعض الجنّ والشياطين في صورة الأناسي ، فلا يبعد أن يظهر اللَّه تعالى في صورة بعض الكاملين ، وأولى الناس بذلك عليّ عليه السلام وأولاده المخصوصون الذين هم خير البريّة والعَلَم في الكمالات « 4 » العلميّة والعمليّة ؛ فلهذا كان يصدر عنهم العلوم « 5 » والأعمال ما هو فوق الطاقة البشريّة .
ومنهم بعض المتصوّفة القائلون بأنّ السالك إذا أمعن في السلوك ، وخاض لجّة الوصول فربّما يحلّ اللَّه - تعالى عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً - فيه كالنار في الجمر بحيث لا تمايز ، أو يتّحد به بحيث لا اثنينيّة ولا تغاير ، وصحّ أن يقول : « هو أنا ، وأنا هو » وحينئذٍ يرتفع الأمر والنهي ، ويظهر من الغرائب والعجائب ما لا يتصوّر من البشر . وقد مرّ بيان فساد الرأيين ، هذا .
ثمّ المفهوم من ظاهر كلام بعض المتصوّفة وهو أنّ الواجب هو الموجود المطلق وهو واحد لا كثرة فيه أصلًا ، وإنّما الكثرة في الإضافات والتعيّنات التي هي بمنزلة الخيال والسراب ؛ إذ الكلّ في الحقيقة [ واحد ] « 6 » يتكرّر على المظاهر لا بطريق المخالطة ، ويتكثّر في النواظر لا بطريق الانقسام ، فأمره دائر بين القول بإتّحاد « 7 » جميع الموجودات مع الواجب
هامش
( 1 ) . في المرآة : « تركّبت » .
( 2 ) . في المرآة : « تفارقه فتحلّه » .
( 3 ) . في شرح المقاصد : « بعض غلاة الشيعة » . وفى المرآة : « بعض الغلاة » .
( 4 ) . في المرآة : « في العلم والكمالات » .
( 5 ) . في شرح المقاصد : « في العلوم » . وفي المرآة : « من العلوم » .
( 6 ) . من شرح المقاصد والمرآة .
( 7 ) . المثبت من المرآة ، وفي النسخة : « بإيجاد » .