تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
شرح
بنفسها وبدنها شعوراً واحداً يتألّف من الإدراكين واحد « 1 » على ما صرّح به بهمنيار ؛ ولهذا ينسب كلّ من الأفعال الصادرة من ذاتها وبدنها إلى نفسها ، فنقول : أدركت وقعدت ، وظاهر بيّن أنّ كلّ واحد من تلك الأمور التي ذكرنا لا يمكن أن يتحقّق بين العلّة ومعلولها ، بل نقول : إنّ النفس كالقوّة الجسمانيّة في التأثير لا يحصل أثره إلّافي موضوع بعد أن يكون لذلك الموضوع وضع ، فلا يظهر أثر نفس في مجرّد ولا في جسماني بمادّته وصورته ، فلا يكون علّة موجدة لبدنها . نعم ، البدن موضوع تصرّفات النفس ، ويجوز أن يكون القوى الحاصلة فيه من معلولاتها لا البدن بأجزائه ، فثبت أنّ تعلّق النفس بالبدن ليس تعلّق العلّيّة والمعلوليّة ونسبتهما بل نسبة أخرى مغايرة ومباينة لها . المقدّمة الثانية : قد مرّ أنّ للواجب بالذات نسبةً واحدة ، وإضافة خاصّة إلى جميع الممكنات ، هي نسبة العلّيّة والإيجاب والاستتباع ، ولا يمكن أن يكون له نسبة وإضافة أخرى إليها لا يكون تلك النسبة مستلزمة لها ومتضمّنة إيّاها على ما نقل عن العلّامة الشيرازي والمحقّق الشهرزوري « 2 » فإنّ ما عدا تلك النسبة من النسب الإمكانيّة ، والواجب لبساطته لا يمكن أن يكون له إلى أمر واحد نسبتان متباينتان متنافيتان ، وذلك ظاهر . وبعد ذلك نقول : لو كان الواجب تعالى شأنه نفساً لجسم من الأجسام - وقد مرّ أنّ تعلّق النفس إلى البدن نسبة مباينة بل منافية لنسبة العلّة إلى المعلول - يلزم أن يكون لذاته
هامش
( 1 ) . في هامش النسخة : قال صاحب الإشراق : « بين النفس والبدن علاقة ، وليس علاقتها به علاقة جرم بمثله ، ولاعرض بمحلّه ؛ لكونها مجرّدة ، ولا تعلّق العلّة والمعلول ، فلا يوجدها البدن ؛ لأنّ تأثيره يختصّ بلا مناسبة وضعاً ، وليست علّته ، وإلّا امتازت دونه ، فهي علاقة شوقيّة بمناسبة بينها وبين البدن ، فاقتضت العلاقة الشوقيّة أن يفيض من النفس على البدن ما يمكنه قبوله من القوى البدنيّة التي [ هي ] نظائر الكمالات النفسيّة والاعتبارات العقليّة » . انتهى ( منه عفي عنه ) . ( 2 ) . الشجرة الإلهيّة ، ج 3 ، ص 289 ، الفنّ الثاني ، الفصل الثالث في الأسماء والصفات . وتقدّم نقله عنه في ص 423 .
الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 600 | علي الفاضلي / علي الفاضلي / محمد هادي الشيرازي ( آصف شيرازي )