تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ »
. يا هشام ، قد جَعَل اللَّهُ ذلك دليلًا على معرفته بأنّ لهم مدبِّراً ، فقال :
« وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ »
. وقالَ :
« هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ
شرح
وقوله :« وَبَثَّ فِيها »« 1 » عطف على قوله :« فَأَحْيا »أي وانتشر فيها من كلّ نوع دابّة ، وتصريفُ الرياح هو تغيّر جهاتها شرقاً وغرباً ، وشمالًا وجنوباً وغير ذلك . وقوله تعالى :« الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ »أي المقيم بينهما بلا إرادة واختيار ، أو المسخّر للرياح يقلّبه في الجوّ بمشيّة اللَّه تعالى . وقوله تعالى :« لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ »« 2 »-« 3 » أي دلائلَ وبراهين للمعارف الإلهيّة ولا سيّما للمدّعيات السالفة لقوم يتّصفون بكمال العقل الغالب على الوهم والطبيعة والعادة . وقوله عليه السلام : ( قد جعل اللَّه ذلك ) أي المذكور في الآية دليلًا على معرفة بأنّ لهم مدبّراً خارجاً عن سلسلة الممكنات ؛ لأنّ الناظر في هذه الأمور ، المتدبّر فيها يعلم أنّ لها وله صانعاً واجب الوجود بالذات ، حكيماً قادراً مختاراً « 4 » لا شريك له ولا نقص فيه . وقوله عليه السلام : ( فقال ) أي في سورة النحل :« وَسَخَّرَ لَكُمُ »« 5 » أي هيّأَ لمنافعكم . وقوله تعالى :« مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ »« 6 » أي لا يعصون اللَّه ما أمرهم ، وفيه دلالة على شعورهم وإرادتهم ، واللام في قوله تعالى :« ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ »« 7 » متعلّق بمحذوف تقديره : يبقيكم لتبلغوا أشُدَّكم ، أي قوّتكم . وقيل « 1 » : هو ما بين ثماني عشرة سنة إلى ثلاثين ، وكذا اللام
هامش
( 1 ) . تتمّة الآية السابقة . ( 2 ) . تتمّة الآية السابقة . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 164 . ( 4 ) . في النسخة : « وله صانع . . . حكيم قادر مختار » . ( 5 ) . النحل ( 16 ) : 12 . ( 6 ) . تتمّة الآية السابقة . ( 7 ) . غافر ( 40 ) : 67 .