ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ »
وقال :
« إِنَّ فِي
اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ »
شرح
في قوله :« ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً »« 2 ».وقوله تعالى :« وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ »« 3 » أي قبل بلوغ الأشدّ ، أو الشيخوخة .
وقوله تعالى :« وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى »« 4 » أي يفعل ذلك لتبلغوا الوقت المعيّن للموت ، أو يوم القيامة .
وقوله تعالى :« « وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ »« 5 » أي يحصل لكم بالنظر والتدبّر والفكر في هذه الأمور [ و ] المراتب كمالُ العقل بحيث تعرفون الصانع العالم القادر المختار البريء من كلّ نقص .
وقوله عليه السلام : ( وقال ) أي في سورة الجاثية :« إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ »إلى آخر الآية .
اعلم أنّه ليس فيها لفظتا « إنّ » و « في » بل في السورة المذكورة هكذا :« إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ * وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ * وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ »« 6 » الآية ، ولمّا كان اختلاف الليل والنهار متعلّقاً بحركات بعض السماوات حول الأرض ، وليس له تعلّق بخلق الإنسان وسائر الحيوانات ، فلعلّه عليه السلام نقلها بالمعنى بإضافة لفظتي « إنّ » و « في » للإشعار بأنّ قوله تعالى :« اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ »معطوف على« السَّماواتِ »لا على« خَلْقِكُمْ» .
وقوله :« فِي خَلْقِكُمْ »الآية ، جملة معترضة . والمراد بالرزق هاهنا هو المطر ؛ لأنّه سببه .
وقوله :« آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ »أيضاً نقل بالمعنى ؛ لأنّ الذي في الجاثية « آيات » بدون اللام ، ولعلّ سببه تأكيد الإشعار بأنّ العطف إنّما هو على « السماوات » .
هامش
( 1 ) . القائل به الجوهري في الصحاح ، ج 2 ، ص 493 ؛ والفيروزآبادي في القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 587 ( شدد ) .
( 2 ) . تتمّة الآية السابقة .
( 3 ) . تتمّة الآية السابقة .
( 4 ) . تتمّة الآية السابقة .
( 5 ) . تتمّة الآية السابقة .
( 6 ) . الجاثية ( 45 ) : 3 - 5 .