فما وَقَعَ وهمُك عليه من شيء فهو خلافُه ، لا يُشبِهُهُ شيءٌ ولا تُدرِكُه الأوهامُ ، كيف تُدرِكُه الأوهامُ وهو خلافُ ما يُعْقَلُ ، وخلافُ ما يتَصَوَّرُ في الأوهام ؟ ! إنّما يُتَوَهَّمُ شيءٌ غيرُ معقولٍ ولا محدودٍ » .
2 . محمّد بن أبي عبداللَّه ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن الحسين بن الحسن ، عن بكر بن صالح ، عن الحسين بن سعيد ، قال : سُئلَ أبوجعفرٍ الثاني عليه السلام : يجوز أن يقالَ للَّه : إنّه
شرح
أو معناه نعم توهّمه وتصوّره شيئاً غير معقول ولا محدود .
وقوله عليه السلام : ( فما وقع وهمك عليه ) إلخ ، تفريع على قوله : « ولا محدود » أي كلّ شيء وقع وهمك عليه وتدركه بالوهم - سواء كان بلا واسطة كالمعاني الجزئيّة المادّيّة ، أو بواسطة الآلة كالصور الجزئيّة - فهو تعالى خلافه .
وقوله عليه السلام : ( لا يشبهه شيء ) استيناف بياني ، أي لا يشبهه شيء من الممكنات والمخلوقات لا في ذاته ولا في صفاته ولا في نحو الاتّصاف بها ؛ لما مرّ مفصّلًا .
وقيل : لأنّ معنى الشبه هو أن يكون أمر موجود في الخارج مشتركاً معنوياً بينه تعالى وبين خلقه ، والبرهان قائم على نفي ذلك .
وقوله عليه السلام : ( ولا تدركه الأوهام ) توضيح وبيان لما سبق .
وقوله عليه السلام : ( كيف تدركه الأوهام ) إلخ إشارة إلى دليل على هذا المدّعى ، تقريره أنّه كيف تدركه الأوهام وهو ذات خلاف ما يعقل وخلاف ما يتصوّر في الأوهام ؛ لأنّه يجوز على كلّ معقول ومتصوّر بالوهم - بلا واسطة كان ، أو بالواسطة - تجريدُ العقل إيّاه عن الإنّيّة والوجود بخلافه سبحانه كما مرّ بيانه .
وقوله عليه السلام : ( إنّما يتوهّم شيء غير معقول ولا محدود ) إعادة للمدّعى بعنوان الحصر ونتيجة للدليل .
قوله : ( سئل أبو جعفر الثاني عليه السلام يجوز أن يقال ) إلخ
أقول : أي سئل محمّد الجواد عليه السلام . وقيل : يجوز أن يقال للَّه : إنّه شيء بقول مطلق من غير تقييده بقيد ، أو من غير الفحص والتفتيش عن أنّه أيّ شيء هو في ذاته ، أو في حقيقة صفاته الحقيقيّة . فلفظ « قيل » مقدّر هنا .