شرح
السليمة والفطنة القويمة ، فخلطه بغيره محال ، فلا يكون محلًاّ لغيره ، ولا حالًاّ فيه ، ولا متقوّماً به ، ولا جزءً له ، ولا متّحداً معه ، فالنتيجة في كلامه عليه السلام مطويّة بعد الدليل وهي أنّه تعالى خِلْوٌ من غيره ، وغيره خِلْوٌ منه .
ومناسبة هذا الحديث مع الحديثين المذكورين بعده للباب باعتبار اشتمالها على قوله :
« ما خلا اللَّه » فإنّه يدلّ على أنّه يقع عليه اسم « شيء » .
[ بيّن عليه السلام هاهنا خمس مسائل ]
فبيّن عليه السلام هاهنا خمس مسائل ، وأقام دليلًا واحداً مشتركاً على الكلّ ، وبالحريّ أن نذكر هنا الأدلّة المخصوصة بكلّ واحد منها .المسألة الأولى أنّه تعالى لا يكون محلًاّ لغيره ؛
ردّاً على الأشاعرة القائلين بزيادة الصفات الحقيقيّة ، أي الصفات الموجودة في الخارج ، لا الإضافيّة والسلبيّة والاعتباريّة الانتزاعيّة ، وعلى الكرّاميّة القائلين باتّصافه بالحادث ، أي الموجود بعد العدم ، فإنّ بعض الصفات الحقيقيّة عندهم حادثة ، وعلى ما يفهم من ظاهر كلام بعض الصوفيّة من عروض المهيّات الممكنة للوجود القائم بالذات تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً كما قال السهروردي « 1 » :من وتو عارض ذات وجوديم * مشبّكهاى مشكات وجوديمواستدلّ على ذلك بوجوه :
الأوّل : البرهان المشهور ،
وتقريره موقوف على مقدّمة وهي كما حرّره بعض الأفاضل أنّه لا يجوز أن يكون أمر واحد بسيط فاعلًا وقابلًا لأمر واحد ؛ لأنّ وجود المعلول إن توقّف على كلّ واحد من علله لكنّ الفاعل هو الذي يقتضيه ويجعله واجب الحصول ، ويوجده دون غيره ؛ ولذلك يقال له : « المقتضي » و « الموجد » و « ما منه الوجود » و « الموجب » والقابل لا يقتضي المقبول ، ولا يجعله واجب الحصول ، بل ليس له إلّااستحقاق وجود المقبول وهوهامش
( 1 ) . كذا ، والصواب : « الشبستري » كما ورد في منظومته گلشن راز في جواب سؤال :« كه باشم من مرا از من خبر كن ؟ * چه معنى دارد اندر خود سفر كن ؟ »