شرح
يجوز « 1 » أن يكون الجسم علّة فاعليّة لنفسه ، وأيضاً « 2 » يجب أن يقترن به صورة أخرى حتّى يظهر وجوده على ما عرفت ، والجسم لا فعل له بذاته ، بل بقواه التي تكون فيها « 3 » ، وهو « 4 » محدود متناهٍ ، والمحدود يجب أن يكون محدود القوّة والقدرة ، متناهيَ الفعل ، ويكون فعله زمانياً وشيئاً بعد شيء لا إبداعياً ، ويكون متغيّراً لا محالة ؛ لأنّه متحرّك ، والحركة تغيّر [ و ] فائت ولاحق ، والجسماني يحاط به ، ويدرك أحواله ، ويمكن معرفته ، لأنّه يكون متناهياً « 5 » ، والمتناهي محاط به ، فلا يوصف بالعلوّ الغير المتناهي ، وبالمجد والقدرة والعظمة الغير المتناهية ، وبالعلم البسيط المحيط بجميع الأشياء ، وبالفعل المطلق ؛ لأنّ فيه ما بالقوّة ، ويكون لا محالة له قوىً إمّا طبيعيّة وإمّا نفسانيّة ، ويكون له تخيّل وتوهّم ، وبعض القوى يصدّه عن استعمال بعض القوى .
وعلى الجملة ، فإنّه لا يكون متحقّقاً بذاته ولوازم ذاته ، ويوصف بالانبعاث للفعل بعد أن لم يكن ، وبالتغيّر ، وبالإدراك الجزئي ، وفعل الجزئي ، ويوصف باكتناف الأعراض له ، وأنّه يفعل أفعاله بمجموع مادّته وصورته وطبيعته أو « 6 » نفسه ، ولا يفعل « 7 » إلّابعد أن يستشرك المادّة في فعله ، ويفعل بمباشرة ووضع . والجسم الفلكي وإن كان يفعل في كلّ جسم فلأنّ لكلّ جسم عنده وضعاً ؛ فلذلك يؤثّر فيه ؛
لأنّه محيط ، والجسماني لا قدر « 8 » له إذا قيس بالمجرّد ؛ فإنّه لا يكون له تلك الكبرياء والعظمة والقدرة والجلالة الغير المحدودة والأفعال الإبداعيّة تعالى اللَّه عن أن يوصف بصفة طبيعيّة أو نفسانيّة أو عقليّة ، وبأن يكون ذاته ذاتاً يؤثّر فيها شيء ، أو
باب إطلاق القول بأنّه شيء
هامش
( 1 ) . في المصدر : « ولا يجوز » .
( 2 ) . في المصدر : + « فإنّه » .
( 3 ) . أي في ذاته . وفي المصدر : « فيه » .
( 4 ) . أي الجسم .
( 5 ) . في المصدر : « معرفتها ؛ لأنّها لا تكون متناهية » .
( 6 ) . في المصدر : « و » .
( 7 ) . في المصدر : « ولا يعقل » .
( 8 ) . في المصدر : « قدرة » .