نجران ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن التوحيد ، فقلت : أتَوَهَّمُ شيئاً ؟ فقال : « نعم ، غيرَ معقولٍ ولا محدودٍ ،
شرح
الألفاظ المشتركة والمجازيّة إليها « 1 » ، فهو مشترك معنوي كالموجود والوجود . « 2 »
ولمّا كان القول بأنّ الشيء والموجود فيه تعالى مشترك لفظي ، أو مجاز آخر ، أحاله إلى حدّ النفي والتعطيل وهو ينافي ثبوت الصانع .
ذكر هذا الباب عقيب باب حدوث العالم وإثبات المحدث لكمال الربط .
قوله : ( سألت أبا جعفر عليه السلام عن التوحيد )
أقول : المراد بالتوحيد هنا ما يتعلّق بمعرفته تعالى أيّ مسألة كانت من المسائل الإلهيّة ، كما مرّ أنّ إطلاق التوحيد على هذا المعنى شائع في لسان أهل الشرع .
قال بعض الفضلاء « 3 » : أي عن معرفته تعالى متوحّداً بحقيقته وصفاته متنزّهاً عن غيره « 4 » ، فتأمّل .
وقوله : ( أتوَهَّمُ شيئاً ) خبر « 5 » ، والمراد بالتوهّم هاهنا التصوّر ، أي أتصوّره شيئاًوأصفه بالشيئيّة ، ويجوز أن يكون الهمزة للاستفهام والفعل ماضياً مجهولًا ، أو مضارعاً معلوماً مخاطباً بحذف أحد التاءين .
وقوله عليه السلام : ( نعم غير معقول ولا محدود ) أي نعم إنّه تعالى شيء لكنّه غير معقول بالكنه ، ولا محدود بالحدود العقليّة ولا بالحدود الحسّيّة الظاهريّة والباطنيّة من السطوح والخطوط والنقاط والأشكال والنهاية ونحو ذلك ممّا يتعلّق بالجزئيات المادّيّة المدركة بالحواسّ الظاهرة والباطنة . « 6 »
ولا يذهب عليك أنّ المعاني الجزئيّة المادّيّة الموهومة أيضاً محدودة بحدود وهميّة قابلة للزيادة والنقصان كالصداقة والعداوة الجزئيّة .
هامش
( 1 ) . أي إلى القرينة .
( 2 ) . نقلها في مرآة العقول ، ج 1 ، ص 280 بعنوان « قيل » من قوله : « ثمّ معنى إطلاق القول » إلى هنا .
( 3 ) . هو الميرزا رفيعا النائيني .
( 4 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 271 .
( 5 ) . نقلها في مرآة العقول ، ج 1 ، ص 281 بعنوان « قيل » .
( 6 ) . أدرجها في مرآة العقول ، ج 1 ، ص 281 .