تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
شيء ؟ قال : « نعم ، يُخرِجُه من الحَدَّيْنِ : حَدِّ التعطيل ، وحدِّ التشبيه » .
شرح
والتعطيل في اللغة الإخلاء عن الحُلي قال امرؤ القيس :وجِيدٍ كجِيدِ الرَيْم « 1 » ليس بفاحش * إذا هي نَصَّتْه ولا بمُعَطَّلِ « 2 »والمراد به هاهنا الإخلاء عن الوجود ، وعن الصفات الحقيقيّة الكماليّة التي هي عين ذاته تعالى كما ذهب إليه المنكرون لوجوده تعالى كالمعطّلة والملاحدة لعنهم اللَّه تعالى . والمراد بالتشبيه التشبيه بالممكنات ، واتّصافه بصفة الإمكان ، فقوله عليه السلام : ( نعم يخرجه من الحدّين : حدّ التعطيل ، وحدّ التشبيه ) معناه أنّه يجوز أن يقال له تعالى : إنّه شيء بقول مطلق ، ولا يجوز تقييده ببعض القيود كموجود وعالم وقادر ونحو ذلك من الصفات الحقيقيّة ؛ فإنّ الاكتفاء بهذا الإطلاق والكفّ عن تقييده به وعدم تجويز ذلك « يخرجه من الحدّين » أي الطرفين « حدّ التعطيل » ونفي وجوده تعالى ونفي صفاته الكماليّة اللازم من نفي وجوده ؛ لأنّ كلّ شيء موجود ، فالحكم بشيئيّته المساوقة لوجوده يخرجه من الحكم بنفيه ونفي صفاته ، اللازِم من نفيه « وحدّ التشبيه » بالممكنات واتّصافه بصفة الإمكان ؛ لأنّ كلّ شيء موجود ، فهو ممكن ؛ لزيادة وجوده وموجوديّته على ذاته ، وذلك مستلزم للإمكان كما مرّ . وكلّ شيء عالم ، أو شيء قادر ، أو نحو ذلك شبيه بالممكن في النقص اللازم من زيادة صفاته الكماليّة على ذاته ، وقد عرفت أنّه تعالى موجود بحت وعالم بحت وقادر بحت ، لا شيء موجود وشئ عالم وشئ قادر ونحو ذلك ، فالاكتفاء بإطلاق الشيء عليه تعالى وعدم تجويز تقييده بهذه القيود يخرجه من حدّ التشبيه بالممكن والاتّصاف بالإمكان . أو معناه أنّه يجوز أن يقال له تعالى : إنّه شيء والاكتفاء به ، ولا يجوز الفحص والتفتيش
هامش
( 1 ) . في هامش النسخة : الرَيْم : الظَبْيُ الخالص البياض ( ق ) [ القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 173 ( ريم ) ] . وضبطها في ديوانه : « الرِّئم » . ( 2 ) . ديوانه ، ص 44 من المعلّقة . وفي هامشه : « النصّ : الرفع ، ومنه سمّي ما تجلى عليه العروس منصّة ، ومنه النصّ في السير وهو حمل البعير على سير شديد . ونصصت الحديث أنصّه نصّاً : رفعته . الفاحش : ما جاوز القدر المحمود من كلّ شيء ، يقول : وتبدي عن عنق كعنق الظبي غير متجاوز قدره المحمود ، إذا ما رفعت عنقها ، وهو غير معطّل عن الحلي ، فشبّه عنقها بعنق الظبية في حال رفعها عنقها ، ثمّ ذكر أنّه لا يشبَه عنق الظبي في التعطّل عن الحلي » .