شرح
رأساً ، ووجود موجودات أخرى بدلها ، فمن الذي لاحظ تلك المصلحة والحكمة الخفيّة ؟
ويجوز في نفس الأمر عدم تلك المصلحة بانتفاء تلك الموجودات كما يجوز وجودها بجودها ، بخلاف ما إذا انتهى تلك الممكنات المعيّنة إلى الواجب الذي هو موجد الكلّ ومقدّره ، فيوجده على الوجه الذي يقتضيه الحكمة والمصلحة ؛ فإنّه لا يلزم ترجّح بلا مرجّح أصلًا ؛ فتدبّر تعرف ؛ فإنّه مع وضوحه دقيق .
النمط الرابع - ذكره بعضهم - :
تَحقَّقَ بعضُ الممكنات لا كلّها ، فلا بدّ من واجب الوجود بالذات لترجّح وجود ذلك البعض - الذي هو كالسماوات والأرض الكائنتين على الترتيب الذي هما عليه مع عللهما الممكنة - على البعض الآخر ، وإلّا لزم إمّا وجود جميع الممكنات ، أو عدم الكلّ بالكلّيّة ؛ لأنّ الممكن الذي صار موجوداً ليس أحقّ بالوجود من الممكن المعدوم دائماً باعتبار ذاتهما ، وإلى مثل هذا البرهان أشار بقوله تعالى :« أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »« 1 ».النمط الخامس :
لو انتفى الواجب بالذات - تعالى عن ذلك - وذهب سلسلة وجود الممكنات إلى غير النهاية ، فلا شكّ في جواز انتفاء تلك السلسلة بأسرها في نفس الأمر بأن لا يوجد أصلًا ؛ لإمكانها في ذواتها وعدم وجوبها بالنظر إلى الغير ؛ إذ لا غير فرضاً ، وإذا جاز انتفاء تلك السلسلة بأسرها في نفس الأمر لا يجب وجودها فيه ، ولا وجود جزء منها ؛ إذ الشيء ما لم يمتنع جميع أنحاء عدمه لم يجب ، وقد بيّن في موضعه أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ، فلا يمكن وجود تلك السلسلة بأسرها ، ولا جزء منها بدون الواجب بالذات ؛ فافهم . وقد مرّ تقرير هذا البرهان بوجه آخر ، فتذكّر .النمط السادس :
كلّ كثير لا بدّ أن ينتهي إلى واحد بسيط لا جزء له أصلًا ؛ فإنّه لو لم ينتههامش
( 1 ) . إبراهيم ( 14 ) : 10 .