تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
شرح
إلى واحد كذلك ، ينتفي الوحدة قطعاً ، فيلزم انتفاء الكثرة بالضرورة ، كيف ، والكثرة إنّما هي اجتماع الوحدات ، فإذ لا وحدة أصلًا لا يكون كثرة قطعاً ، وهو ظاهر بيّن . وبعد تمهيد تلك المقدّمة نقول : الموجودات المتحقّقة كثيرة ، فلا بدّ فيها من واحد لا كثرة فيه أصلًا ، وهو الواحد الحقيقي ، وما ذلك الواحد الحقيقي إلّاالواجب بالذات ؛ إذ كلّ ما عداه من الممكنات - وإن كان بسيطاً - فهو مركّب الهويّة ممّا ليس في حدّ ذاته مبدءً لانتزاع الوجود ؛ أعني المهيّة ، وإلّا لكان واجباً بالذات ، هذا خلف ، ومن الوجود « 1 » الذي هو مصداق للموجوديّة ومبدأ انتزاعها ، وإلّا لم يكن موجوداً بالفعل ، وهو خلاف المفروض ؛ إذ الكلام في الموجودات ، فهو في الحقيقة كثير . قال الشيخ الرئيس في الشفاء : والذي يجب وجوده لغيره دائماً ، فهو أيضاً غير بسيط الحقيقة ؛ لأنّ الذي له باعتبار ذاته ، فإنّه غير الذي له من غيره ، وهو حاصل الهويّة منهما جميعاً في الوجود ؛ فلذلك لا شيء غير واجب الوجود يعرى عن ملابسة ما بالقوّة والإمكان باعتبار نفسه وهو الفرد الحقيقي ، وغيره زوج تركيبي « 2 » . فتبيّن أنّه لا بدّ في الموجودات الكثيرة من واحد حقيقي هو الموجود البحت لا الشيء الموجود ، وهو الواجب بالذات ، وذلك ما أردناه .

النمط السابع :

الممكن لا يستقلّ بنفسه في وجوده وهو ظاهر ، ولا في إيجاده لغيره ؛ لأنّ مرتبة الإيجاد بعد مرتبة الوجود ؛ فإنّ الشيء ما لم يوجَد لم يوجِد ، فلو انحصر الموجود في الممكن ، لزم أن لا يوجد شيء أصلًا ؛ لأنّ الممكن وإن كان متعدّداً لا يستقلّ بوجود ولا إيجاد ، وإذ لا وجود ولا إيجاد ، فلا موجود لا بذاته ولا بغيره ، فلا بدّ من الواجب بالذات ، وهو المطلوب .
هامش
( 1 ) . عطف على قوله : « من واحد » . ( 2 ) . الشفاء ، ص 47 ، الفصل السابع في أنّ واجب الوجود واحد .
الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 574 | علي الفاضلي / علي الفاضلي / محمد هادي الشيرازي ( آصف شيرازي )