شرح
وهذا الوجه أحد « 1 » الاحتمالات المذكورة في صدق مفهوم الموجود على فرده وهو ظاهر .
وأمّا على رأي الجمهور فيختار أنّ صدق مفهوم الموجود على الممكن الموجود باعتبار أمر انتزاعي هو الوجود ومبدأ انتزاعه هو الممكن لا من حيث هو ، بل باعتبار نسبته إلى الجاعل الموجود المباين له ؛ لأنّ موجوديّة الممكنات عندهم إنّما هو بجعل الجاعل وفعل الفاعل إيّاها ، فهو أيضاً من تلك الاحتمالات ؛ فتدبّر تعرف .
النمط الثاني : وهو أيضاً ممّا اخترعته ،
فأقول : لا بدّ أن يتحقّق في الموجودات ما يكون نفس ذاته بذاته مبدءً لانتزاع الوجود والموجوديّة ؛ فإنّه لو انحصر الموجودات فيما لم يكن نفس ذاته من حيث هي هي مبدءً لانتزاع الوجود والموجوديّة ، فلم يكن تلك الموجودات في حدّ ذواتها بذاتها موجودة ، فإذا وجدت فقد صارت موجودة بعد ما لم تكن « 2 » في أنفسها كذلك ، وليس هذه الصيرورة لا تغيّر عمّا كانت هي في أنفسها عليه ، لاحتاجت كلّ منها في صيرورته موجوداً إلى ما به التغيّر من ضمّ ضميمة إليه أو ارتباطه بأمر آخر ؛ لأنّه كما لا بدّ في كلّ تغيّر من مغيّر وفاعل له ، ولهذا يحتاج كلّ ممكن موجود إلى علّة ، كذلك لا بدّ فيه ممّا به التغيّر بديهة ، والمنازع في ذلك مكابر مقتضى عقله ، وما به التغيّر لا بدّ أن يكون موجوداً ، ولا يكونَ متغيّراً في ذاته أصلًا ، وإلّا لاحتاج إلى أمر آخر به يتغيّر عمّا كان عليه في نفسه ، فيلزم التسلسل ، وهو محال . وإذا لم يكن متغيّراً يكون نفس ذاته من حيث هي هي مبدءً لانتزاع الوجود والموجوديّة بالضرورة ، فقد تحقّق في الموجودات ما يكون نفس ذاته من حيث [ هي ] مبدءً لانتزاع الوجود والموجوديّة ، وقد فرض أنّه ليس في الموجودات ما هو كذلك ، هذا خلف . وكلّ ما يكون نفس ذاته من حيث هي مبدءً لانتزاع الوجود يكون واجباً بالذات ، فالواجب بالذات موجود ، وهو المطلوب .هامش
( 1 ) . في النسخة : « إحدى » .
( 2 ) . في النسخة : « لم يكن » .