شرح
ينتهي إلى إحدى الاحتمالات الثلاثة المذكورة سابقاً ، فيتحقّق الواجب بالذات قطعاً كما ذكرنا آنفاً .
فإن قيل : ترتّب الأمور الغير المتناهية المجتمعة محال ، والترتّب فيما نحن فيه ممنوع .
قلت : لا ريب في أنّ صدق الموجوديّة على ما هو مصداق لصدق مفهوم الموجود على هذا الأمر مقدّم بالذات على صدقه على ذلك الأمر بالضرورة ؛ فإنّه ما لم يتحقّق أوّلًا مصداق صدق موجوديّة أمر لا يتحقّق ذلك الأمر بالضرورة ، وهو ظاهر . على أنّ الترتّب والتقدّم الطبيعي بين الحالّ والمحلّ ضروري .
ثمّ إنّا نعلم بالضرورة أنّه لو كان صدق مفهوم الموجود على كلّ موجود باعتبار ارتباطه بالأمر المباين له ، لم يصدق مفهوم الموجود على شيء أصلًا قطعاً ، فظهر وتبيّن أنّ وجود الواجب بالذات على كلّ احتمال من تلك الاحتمالات التي تجري في صدق مفهوم الموجود على الموجودات ضروري لازم قطعاً وهو ما أردناه .
لا يقال : لو تمّ هذا الدليل لدلّ على عدم تحقّق الممكن مطلقاً ، وانحصار الموجود في الواجب بالذات ؛ إذ الاحتمالات المتصوّرة في صدق مفهوم الموجود على فرده منحصر فيما ذكرت ، وعلى بعض الاحتمالات ذلك الفرد الموجود واجب بالذات ، وعلى بعض آخر من تلك الاحتمالات يلزم موجوديّة الممكن بكون الوجود حالًاّ فيه ، أو محلًاّ له ، أو بارتباطه بالأمر المباين له . وكلّ من تلك الاحتمالات ممّا تقرّر بطلانه عندهم على ما صرّحوا به في كتبهم ، فيلزم انحصار الموجود في الواجب بالذات ، هذا خلف .
لأنّا نقول : على ما اخترناه الممكن موجود بارتباطه بالأمر المباين له ارتباطاً خاصّاً غير الحالّيّة والمحلّيّة ، وذلك الأمر المباين له هو الموجود الذي يكون ذاته مصداقاً لصدق مفهوم الموجود ، فهو الواجب بالذات . ولا محذور في ذلك أصلًا ، ولا إشكال قطعاً على ما حقّق في موضعه .