تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
6 . محمّد بن يعقوب ، قال : حدّثني عِدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد البرقيّ ، عن أبيه ، عن عليّ بن النعمان ، عن ابن مُسكان ، عن داودَ بن فَرْقَدٍ ، عن أبي سعيد الزُّهرِيّ ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « كَفى لأُولي الألباب - بخَلْق الربِّ المسَخِّرِ ، ومُلكِ الربِّ القاهِرِ ، وجلالِ
شرح
في التغيّر ، فبقوله : « ولا ينقصه الدهور » نفى كونه واقعاً في الدهر ، وموضوعاً للمتغيّر ، أو مرتبطاً بما في الدهر ارتباطاً يوجب الاتّصاف بما يتّصف به الواقع في الدهر ، وبقوله : « ولا يغيّره الأزمان » نفى كونه واقعاً في الزمان ، أو مرتبطاً بما في الزمان ارتباطاً يوجب اتّصافه بصفات متغيّرة « 1 » . قوله عليه السلام : ( كفى لُاولي الألباب ) الألباب جمع لُبّ وهو العقل . والمراد بالخلق إمّا الإنشاء والإبداع ، أو المخلوق . وقيل « 2 » : المراد به التقدير ؛ تقول : خلقتُ الأديم ، إذا قدّرته قبل القطع . وعلى الأوّل والثالث فالمسخّر اسم فاعل صفة للخلق أو الربّ . وعلى الثاني اسم مفعول إذا جُعل صفة للخلق . ولا ريب في أنّ كلّ مخلوق مقهور مذلَّل تحت قدرة خالقه وقاهره لا يملك لنفسه ما يخلّصه من القهر والغلبة فهو مسخّر له . فهذا استدلال بالآثار مطلقاً على المؤثّر . ويحتمل أن يكون مراده عليه السلام الاستدلال بالخلق المسخّر المتحرّك بالاضطرار كالشمس والقمر ونحو ذلك على وجود قاهره يقهره بالغلبة والعزّ والسلطنة ، فهو إله ومستحقّ لأن يعبد كما في الحديث الذي قد مرّ في صدر الباب . والمُلك - بضمّ الميم وسكون اللام - : السلطنة والعزّ والقهر والغلبة . والقاهر صفة للمُلك أو الربّ . وهذا استدلال بملكوت السماوات والأرض ، وأنّه لا يُبدّل حكمته الوسائل ، ويعجز عن
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 269 . ( 2 ) . قائله السيّد أحمد العلوي في الحاشية على أصول الكافي ، ص 223 ، والمولى خليل القزويني في الشافي ، ص 328 ( مخطوط ) .
الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 564 | علي الفاضلي / علي الفاضلي / محمد هادي الشيرازي ( آصف شيرازي )