ولا يُجَسُّ ، ولا يُدرَكُ بالحواسّ الخمس ، لا تُدْرِكُهُ الأوهامُ ، ولا تَنْقُصُه الدُّهورُ ، ولا تُغَيِّرُهُ الأزمانُ » .
شرح
وقوله عليه السلام : ( ولا يُجَسُّ ) أي لا يمكن مسّه باليد . قال في القاموس : « الجسّ : المسّ باليد كالإجساس « 1 » » .
وقوله عليه السلام : ( ولا يُدرَكُ بالحواسّ الخمس ) أي الظاهرة ؛ لتجرّده وخلوّه عن الكيفيّات مطلقاً لا سيّما المحسوسة ، فهذا من قبيل التعميم بعد التخصيص .
ثمّ نفى كونه تعالى مدركاً بالحواسّ الخمس الباطنيّة بقوله تعالى : « لا تدركه الأوهام » لأنّ الوهم رئيس الحواسّ الباطنيّة يدرك بعض الجزئيّات بواسطة بعض الحواسّ كالصور الجزئيّة بوساطة الحسّ المشترك ، ويدرك المعاني الجزئيّة المادّيّة بلا واسطة . فمن نفي كونه مدركاً بالوهم ، لزم كونه غير مدرك بشيء من الحواسّ الباطنيّة . « 2 »
وقوله عليه السلام : ( ولا ينقصه الدهور ) أي بالهرم وضعف القوى ونحو ذلك كما يقع في الإنسان وسائر الحيوانات بمرّ الدهور ( ولا يغيّره الأزمان ) بحصول الأوصاف الخالية عنها فيه ، أو بزوال الأوصاف الحاصلة فيه عنه . « 3 »
قال بعض الفضلاء « 4 » في شرح هذا المقام :
أراد عليه السلام تنزيهه عن النقص والتغيّر ، فقال : « ولا ينقصه الدهور ، ولا يغيّره الأزمان » ولمّا كان الدهر ظرف الثابت بالنسبة إلى المتغيّر ، ويعبّر عنه بنسبة الثابت إلى المتغيّر ، والزمان ظرفَ المتغيّر بما هو متغيّر ، ويعبّر عنه بنسبة المتغيّر إلى المتغيّر ، وكلّ ما في الدهر يتّصف بالنقص ، أي يخلو عمّا يقبله ويستحقّه ، أو يتّصف بما لا يليق به ، والأحرى به الخلوّ عنه ؛ لكونه موضوعاً للمتغيّر ، وكلّ ما في الزمان واقع
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 296 ( جسّ ) وفيه : « كالاجتساس » .
( 2 ) . بعده في المرآة : « مع أنّه في اللغة يطلق الوهم على جميع الحواسّ الباطنة ، بل على ما يعمّ العقل أيضاً أحياناً » .
( 3 ) . نقل هذه الحاشية بعنوان « قيل » المجلسي في مرآة العقول ، ج 1 ، ص 275 - 276 من قوله : « حقيقة الشيئية عين ذاته تعالى » إلى هنا مع حذف كلام بعض الفضلاء .
( 4 ) . هو الميرزا رفيعا النائيني .