تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
شرح
كما مرّ منّا تحقيقه سالفاً . أو يكون إشارة إلى وجه آخر من وجوه براهين غير إنّيّة التي سيجيء ذكرها إن شاء اللَّه تعالى . والبرهان : الحجّة . والصادق صفته . فيحتمل « 1 » أن يكون المراد بالبرهان الصادق : حججه على خلقه من الأنبياء والأئمّة الصادقين في جميع أحكامهم ، وحينئذٍ الاستدلال به على وجوده تعالى بوجهين : أحدهما : إخبارهم بوجوده تعالى مع قطعنا بصدقهم من ظهور خوارق العادات في أيديهم ، فإنّ المعجزة في نفسها تفيد الجزم بصدق صاحبها ، ولا حاجة إلى الدليل على أنّها لا تجري في يد كاذب ، ولا يتوقّف تصديق صاحبها على إثبات الواجب كما صرّح به بعض أجلّة الأفاضل « 2 » - « 3 » . وثانيهما : أنّ أصل خلقتهم مع عِظم شأنهم ، واتّصافهم بالكمالات الموهبيّة الجليلة ، والأوصاف القدسيّة العظيمة ، وخروج خلقهم عن مجرى أفعال الطبيعة والمادّيّة من أعظم الدلائل على صانع العالم البريء من كلّ نقص . ويحتمل أن يكون المراد به - كما شرحه بعض الأفاضل « 4 » - المقدّمات الحقّة الضروريّة التي يبتنى عليها إثبات الالوهيّة والتوحيد .
هامش
( 1 ) . ذهب إليه المولى خليل القزويني في الشافي ، ص 329 ( مخطوط ) . ( 2 ) . في النسخة : « الفاضل » . ( 3 ) . قال الإسترآبادي في الحاشية على أصول الكافي ( ميراث حديث شيعه ، ج 8 ، ص 299 ) : « هذا الكلام ونظائره في كلامهم عليهم السلام دليل على أنّ دعوى النبيّ أنّه رسول الخالق ، لدعوة الخلق ؛ إلى الإقرار - أي الاعتراف بأنّ في الموجودات خالقاً واحداً ، والباقي مخلوق مع معجزته - دليل مستقلّ على أنّ لنا خالقاً ، وعلى علمه وقدرته . فما اشتهر عند علماء الكلام - أنّه لا تثبت النبوّة بالمعجزة إلّاعند أحد ثبت عنده أوّلًا أنّ له خالقاً عالماً قادراً على كلّ شيء - باطل » . ( 4 ) . هو الميرزا رفيعا النائيني في الحاشية على أصول الكافي ، ص 270 .