الربِّ الظاهرِ ، ونورِ الربِّ الباهِرِ ، وبرهانِ الربِّ الصادقِ ، وما أنْطَقَ به ألسُنَ العباد ، وما أرسَلَ به الرُّسُلَ ، وما أنْزَلَ على العباد - دليلًا على الربّ » .
شرح
ويحتمل أن يكون المراد به كلّ موجود من المخلوقات عظيمها وحقيرها ، كبيرها وصغيرها ؛ فإنّ كلّ مخلوق من مخلوقات العالم برهان صادق ، وحجّة ناطقة على وجوده تعالى .
وأقول : المراد ب ( ما أنْطَقَ به ألسُنَ العباد ) اتّفاقهم وتواطؤهم بحكم بداهة عقولهم على وجود صانع العالم المتوحّد بالصانعيّة كما مرّ تفصيله ، « 1 » أو التجاؤهم إلى اللَّه تعالى وتوسّلهم به في المضائق والمحن والمصائب كما مرّ . « 2 »
ويحتمل أن يكون المراد به اللغاتِ واللهجات المختلفةَ . والمراد بما أرسل به الرسل الشرائع المشتملة على الحِكَم والمصالح التي لا تحصى ؛ فإنّ وضع أصل الشريعة المحكمة المتقنة الخارجة عن قدرة البشر دليل قويّ عند من له أدنى تميز على وجود الشارع الصانع للعالم المستحقّ للعبوديّة .
أو المراد به الآيات وخوارق العادات ؛ فإنّها دالّة على الصانع قبل إخبار الرسل به .
والمراد ب ( ما أنزل على العباد ) البلايا والمصائب النازلة على الأمم عند خروجهم عن الإطاعة والانقياد وطغيانهم وعدوانهم من الأمور الخارجة عن الأفعال الطبيعيّة والعاديّة كالطوفان وطير أبابيل وأمثالهما . وفيها من الدلالة على وجوده تعالى ، وعلى إلهيّته متوحّداً ما لا يخفى .
تتميم [ في الاستدلال على وجوده تعالى شأنه بوجوه غير إنّيّة ، وفيه أنماط ]
هذا ما وعدناك آنفاً من الاستدلال على وجوده تعالى شأنه بوجوه برهانيّة غير إنّيّة ، وفيه أنماط :النمط الأوّل : وهو وجه وجيه اخترعته -
ما نُظر فيه إلى حال الممكن ، وأنّه محتاج إلى المؤثّر - فهو بعدما حقّقناه في إثباته تعالى من البراهين اللمّيّة أولى بأن يكون طريقةهامش
( 1 ) . مرّ في ص
( 2 ) . مرّ في ص