شرح
الجسمين والبُعدين الحادثين تلازم ، وإلّا يلزم الخلأ ، فلا بدّ أن ينتهي علّتهما إلى واجب واحد ، وهو المطلوب ؛ فتأمّل .
الدليل الثاني :
مقدّمة [ أولى ] : الواجب بالذات يجب أن يكون موجوداً بحتاً لا شيئاً موجوداً ؛ إذ الواجب الحقّ لا بدّ أن يكون نفس ذاته وحقيقته من حيث هي حيثيّة انتزاع الوجود والموجوديّة ، فهو الذي يكون نفس ذاته بذاته حيثيّةً مصحّحةً لانتزاع الوجود ، ومصداقاً لصدق الموجود عليها ؛ بخلاف الممكن ؛ فإنّ نفس ذاته التي هي مهيّته ليست حيثيّة مصحّحة لانتزاع الوجود ، والحيثيّة المصحّحة مغايرة لها مكتسبة من الفاعل على ما صرّح به المحقّق الدواني ، فالممكن شيء موجود ، والواجب موجود بحت ؛ إذ نفس حقيقته « 1 » من حيث هي مصحّحة لانتزاع الوجود ، ومصداق لصدق الموجود وهو معرّى عن ملابسة ما بالقوّة والإمكان ؛ أعني المهيّة . والحاصل أنّ الوجود والموجود كما يطلق على هذين المفهومين المعلومين بالبديهة كذلك يطلق على حيثيّة انتزاعهما ومصداق صدقهما ، بل هي الوجود الحقيقي حقيقة . والمراد بالمهيّة ما يكون في حدّ ذاته معرّى عن تلك الحيثيّة ؛ أعني حيثيّة انتزاع الوجود ، فهي بإزاء الوجود بهذا المعنى ومقابل له . ولمّا كان الواجب نفس ذاته من حيث هي هي حيثيّة صحّة انتزاع الوجود ، ومصداقاً لصدق الموجود لا يكون له مهيّة بهذا المعنى ، بل يكون موجوداً بحتاً ؛ إذ ليس نفس ذاته إلّاالوجود الحقيقي ؛ أعني حيثيّة انتزاع الوجود ، بخلاف الممكن ؛ فإنّه مشتمل على ما هو معرّى في ذاته بدون اعتبار الغير عن حيثيّة انتزاع الوجود ، وعلى تلك الحيثيّة باعتبار الفاعل ، فإنّها « 2 » مكتسبة من الفاعل على ما تقدّم ، فهو مهيّة موجودة ، والواجب موجود بحت . مقدّمة ثانية : الموجود البحت لا يكون مختلفاً بالحقيقة أصلًا ، فإنّ الموجود البحت كماهامش
( 1 ) . في النسخة : « حقيقيّة » .
( 2 ) . أي تلك الحيثيّة .