تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
شرح
إليه واحدة في إمكان الوقوع ، فلزم أن يكون ترجيح الاثنين ، أو عدد آخر مثلًا - متناهياً كان ، أو غير متناهٍ - على باقي الأعداد بالنظر إلى محوضته ترجيحاً بلا مرجّح ، وهو محال ، فتعيّن الأوّل ، أي امتناع تعدّده بمحوضته وصرافته . والحاصل أنّ المعنى كما يكون في تعدّده يحتاج إلى الغير ، فكذلك في وقوع عدد مخصوص دون غيره يحتاج إلى علّة ، ومن ذينك الاحتياجين علم أنّ الوجود الحقيقي - الذي هو بصرافته واجب الوجود بالذات - لا يمكن تعدّده .

الفصل الثاني : في إثبات وحدة المبدأ الأوّل الإله الحقّ الخالق للعالم وفيه دلائل :

الدليل الأوّل :

مقدّمة أولى : أنّ الأمور المتلازمة يجب أن يكون بعضها علّة لبعض ، أو يكون كلّها معلولة لعلل متلازمة ، أو علّة واحدة بجهات متلازمة بالضرورة . ثمّ إنّ اللزوم كالتلازم في استلزام العلّيّة بل المنشأ هو اللزوم بحكم الفطرة . مقدّمة ثانية : لا يمكن أن يكون بين واجبين بالذات تلازم ؛ إذ التلازم امتناع الانفكاك بوجه يكون الانفكاك بما هو انفكاك وافتراق مستلزماً لمحال ، فلو كان بين واجبين تلازم يمتنع انفكاك كلّ عن صاحبه امتناعاً لازماً من الانفكاك ، كان بينهما علاقة علّيّة بحكم المقدّمة الأولى ، فلو امتنع انعدام واجب ، لم يكن ذلك تلازماً ، بل ذلك الامتناع لامتناع عدم الواجب لا لامتناع الانفكاك ، بما هو انفكاك وإلّا يلزم علّيّة بينهما وهو ممتنع محال . مقدّمة ثالثة : لا يمكن أن يكون جسماني علّةً مؤثّرة في الجسم والبُعد الجوهري ، وقد حقّق ذلك في موضعه . مقدّمة رابعة : أنّ بين الأجسام العظام التي في هذا العالم تلازماً ، وكذا بينها وبين أعراضها ، بل بين أكثر الأعراض ومحالّها ؛ لما حقّق في مظانّه ، ولو كان عالم آخر ، أمكن إثبات التلازم بين أجسامها العظام وأجسام هذا العالم .
الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 551 | علي الفاضلي / علي الفاضلي / محمد هادي الشيرازي ( آصف شيرازي )