تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
شرح
وبعد تمهيد تلك المقدّمات نقول : لمّا كان بين الأجسام المختلفة التي في هذا العالم تلازم لا بدّ أن يكون بينها علاقة علّيّة ؛ لما مرّ ، ولا يمكن أن يكون بعضها علّة لبعض ؛ لما مرّ في المقدّمة الثالثة ، فلا بدّ أن يكون كلّها معلولًا لعلّة واحدة مجرّدة بجهات متلازمة ، أو مجرّدات متلازمة ، ولا يمكن انتهاء الأمور المتلازمة إلى الواجبين ؛ لما مرّ في المقدّمة الثانية من أنّه لا تلازم بين الواجبين ، ولا بدّ من التلازم في علل الأمور المتلازمة ، فمنتهى علل أجسام هذا العالم واجب مجرّد واحد ، وهو المطلوب . بل نقول : التلازم واللزوم بين الأمور الجسمانيّة - من الأعراض والصور الجوهريّة ومحالّها - والمجرّدات التي تعلّقت بهذه الأجسام والجسمانيّات على تقدير وجودها ؛ لما بيّن [ في ] محلّه يلزم أن يكون منتهى سلسلة ممكنات هذا العالم كلّها إلى واجب واحد ، بل لو فرض عالم جسماني آخر يجب انتهاء الكلّ أيضاً إلى الواجب الواحد ؛ فتدبّر . فإن قيل : لِمَ لا يجوز أن لا يكون أجسام هذا العالم مختلفةَ الذوات متعدّدة ، بل يكون بُعداً واحداً مصوّراً بصور مختلفة متباينة ، فيكون هذا العالم جسماً واحداً ، والصور متعدّدة مختلفة . قلنا : هذا الجسم المتّصل الواحد والبُعد الجوهري مركّب من أجزاء متلازمة ، هي الهيولى والصورة الجسميّة على رأي المشّائين وهذا الدليل مبنيّ عليه ، فلا بدّ أن ينتهي علّته وعلل أجزائه إلى واجب مجرّد واحد ، وأيضاً بين هذا الجسم المتّصل الواحد وبين الصور المتعدّدة المختلفة الحاصلة فيه لزوم بل تلازم ، فلا بدّ أن ينتهي عللها إلى واجب مجرّد . على أنّه لا شكّ في وقوع الانفصال بين أجزاء هذا الجسم المتّصل ، وعلى هذا التقدير لا يكون ذلك الانفصال وارداً على مفصّل بين أجزاء هذا الجسم فطرة ؛ لأنّه خلاف المفروض من وحدة الجسم والبُعد الجوهري ، فالانفصالُ طارئٌ على هذا البُعد المتّصل ، وبطريانه ينعدم هذا الجسم الواحد ، ويحدث جسمان متّصلان وبُعدان آخران ، وبين هذين