تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
شرح
وإن لم يحتج إلى تلك المهيّة ، كانت تلك المهيّة عارضة لها وقد فرضت أنّها مهيّة لواجب الوجود ، هذا خلف « 1 » . قلت : في قوله « ومحال أن لا يكون لهذا المعنى حقيقة » إشارة إلى إثبات الوجود الحقيقي الذي يعبّر عنه بوجوب الوجود والموجود من حيث هو واجب الوجود . ولمّا كان الدليل المذكور في نفي التركيب في الواجب من المهيّة والوجود الحقيقي دالًاّ على نفي التركيب من الهويّة والوجود الحقيقي ، ثبت أنّ ذات واجب الوجود إنّما هو محض الوجود الحقيقي الذي هو وجوب الوجود باعتبار . وبعد تمهيد هذه المقدّمة نقول : لا يجوز تعدّد الواجب بالذات ، وإلّا لزم أن يكون لكلٍّ هويّةٌ مغايرة لهويّة الآخر مع الاشتراك في معنى واجب الوجود ، فلزم أن يكون الواجب ذا هويّة مغايرة لمعنى واجب الوجود ، وذلك مناف للوجوب الذاتي ؛ لما مرّ .

الحجّة الإحدى عشر [ ة ] :

وجوب الوجود الذي هو الوجود الحقيقي لا يمكن أن يكون مشتركاً بين الاثنين ؛ لأنّهما إمّا أن يتّحدا في الحقيقة ، أو يختلفا فيها . وعلى الأوّل لزم أن يكون علّة اختلافهما في الأعراض أمراً غير الوجود الحقيقي وغير حقيقتهما ، فلزم إمكانهما . وعلى الثاني لزم أن يكون الوجود الحقيقي عارضاً لحقيقتهما ، أو جزء مشتركاً بينهما ، فلزم أيضاً إمكانهما ؛ لأنّهما لا يكونان موجودين باعتبار الذات ؛ ضرورة احتياجهما إلى الوجود الحقيقي والجزء المختصّ .

الحجّة الاثنتا « 2 » عشر [ ة ] :

معنى الوجود الحقيقي لا يمكن أن يكون معنى جنسياً تحته أنواع ، ولا أن يكون معنى نوعياً تحته أشخاص ؛ لأنّ النوع لا يحتاج إلى الفصل في كونه متّصفاً بالمعنى الجنسي ، بل يحتاج إليه في كونه موجوداً ، وكذلك الشخص لا يحتاج إلى المتشخّص في كونه متّصفاً بالمعنى النوعي ، بل يحتاج إليه في كونه موجوداً ، فلا يمكن أن
هامش
( 1 ) . الشفاء ، ص 345 ، الفصل الرابع من المقالة الثامنة . ( 2 ) . في النسخة : « الاثنا » .
الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 549 | علي الفاضلي / علي الفاضلي / محمد هادي الشيرازي ( آصف شيرازي )