الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 548
أن يكون عين الموجود الواجد في الخارج ، بل لا يمكن أن يتحقّق إلّاأن يكون عين ذلك الموجود الوجداني ، فلا يوجد في غيره ، أو أمكن . وعلى الأوّل لزم انحصار واجب الوجود في واحد وهو المطلوب . وعلى الثاني لا يخلو إمّا أن يكون ذلك الواحد يقتضي أن يكون واجب الوجود ، فلزم إيجاد الشيء لنفسه وهو محال ، وإمّا أن يقتضي غيره كونه واجب الوجود ، فيكون ممكناً ، هذا خلف . الحجّة التاسعة : كون الموجود الواحد واجب الوجود بالذات إمّا أن يكون عين كون ذلك الواحد هو أن يكون معنى قولنا : « هو واجب الوجود » هو بعينه معنى قوله : « هو هو » أو لا ، بأن يكون للقولين المذكورين معنيان . وعلى الأوّل لزم انحصار واجب الوجود في واحد وهو المطلوب . وعلى الثاني لا يخلو إمّا أن يكون علّة مقارنة ذينك المعنيين وجوبَ الوجود لذاته ، فلزم أيضاً انحصاره في ذلك الواحد ، وإمّا أن يكون علّتها ذلك الواحدَ الذي فرض كونه واجب الوجود ، هذا خلف . الحجّة العاشرة : ليس لواجب الوجود مهيّة ولا هويّة مغايرة للوجود الحقيقي الذي هو بذاته مانع لبطلان الذات وانعدامه . قال الشيخ في الشفاء ما محصّله : إنّ واجب الوجود لا يجوز أن يكون على وجه يكون فيه تركيب بأن يكون هنا مهيّة ما ، ويكون تلك المهيّة واجب الوجود ، فيكون لتلك المهيّة معنى غير حقيقتها ، وذلك المعنى وجوب الوجود ، وحينئذٍ لا يخلو إمّا أن يكون لقولنا : « واجب الوجود » هناك حقيقة أو لا ، ومحال أن لا يكون لهذا المعنى حقيقة وهو مبدأ كلّ حقيقة ، بل هو تأكّد الحقيقة وتصحّحها ، فإن كانت له حقيقة وهي غير تلك المهيّة ، فهي إن كانت متعلّقة بتلك المهيّة ولا تجب بدونها ، كان معنى واجب الوجود من حيث هو واجب الوجود ليس بواجب الوجود ؛ لأنّ له شيئاً به يجب ،