تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
شرح
الموصوف بالمقدار الصغير بنحو الوجود العيني مع عدم تقدّر القوّة الحاسّة في ذاتها بمقدار أصلًا ، ولا استحالة فيه ؛ إذ كون الصورة الكبيرة في الحاسّة بالوجود الظلّي لا يوجب اتّصاف مادّتها ومحلّها « 1 » بالمقدار الكبير ، بل إنّما يوجب هذا الاتّصاف حصولَ المقدار الكبير فيها بالوجود العيني . وهذا يدلّ على أنّ الإبصار بانطباع صورة المبصَر في الحاسّة ووجودها فيها « 2 » وجوداً ظلّياً كما هو مذهب المشّائين ، لا بخروج الشعاع كما هو رأي الإشراقيين ؛ فتدبّر . والدليل على أنّ منظور السائل ما يشمل هذا النحو من الدخول ، ولم يكن نظره مقصوراً على الوجود العيني أنّه بعد ما أجاب عليه السلام بقدرته سبحانه عليه وصدور مثل ذلك عنه أصغاه السائل بسمع القبول ، ولم يراجع ، ولم يقل : مرادي الدخول بحسب الوجود العيني ، والدخول في الحاسّة ليس من هذا القبيل . ومثل هذه الرواية ما رواه ابن بابويه في كتاب التوحيد بإسناده عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال : جاء رجل إلى الرضا عليه السلام فقال : هل يقدر ربّك أن يجعل السماوات والأرض وما بينهما في بيضة ؟ قال : « نعم ، وفي أصغر من البيضة ، قد جعلها في عينك وهي أقلّ من البيضة ؛ لأنّك إذا فتحتها عاينت السماء والأرض وما بينهما ، ولو شاء أعماك عنها « 3 » » وفي قوله عليه السلام : « ولو شاء أعماك عنها » دلالة على أنّ حصولها في عين المخاطب بقدرته وفعله تعالى ؛ لأنّه متمكّن من هذا ومن تركه حيث لو شاء أعماه عنها ؛ فتدبّر . قال بعض الأعلام في هذا المقام ما ملخّصه : إنّ للقدرة معنيين :
هامش
( 1 ) . أي مادّة الحاسّة ومحلّ الحاسّة . ( 2 ) . أي في الحاسّة . ( 3 ) . التوحيد ، ص 130 ، باب 9 ، ح 11 ؛ بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 143 ، ح 12 .