مكنونٌ له جِلدٌ غليظ ، وتحتَ الجلدِ الغليظِ جِلدٌ رقيقٌ ، وتحتَ الجلدِ الرقيقِ ذَهَبَةٌ مائعَةٌ وفِضَّةٌ ذائبةٌ ، فلا الذهَبَةُ المائعةُ تَخْتَلِطُ بالفضّة الذائبةِ ، ولا الفضّةُ الذائبة تَختلِطُ بالذهبةِ المائعة ، فهي على حالها لم يَخرُجْ منها خارجٌ
شرح
قوله : ( إذا ) للمفاجأة . والحِصن - بكسر الحاء وسكون الصاد المهملتين - في الأصل كلّ موضع له سور مع سوره .
وقوله عليه السلام : ( مكنون ) أي مستور من جميع الجهات ليس [ له ] باب أصلًا لئلّا يخرج منه شيء ، ولا يدخل فيه شيء .
وقوله عليه السلام : ( له جلد غليظ ) لئلّا ينكسر بأدنى شيء ، ولا ينفذ فيه الهواء بحيث يفسده ، وليس « 1 » غلظته بحيث لا يتمكّن الدجاجة من كسره في وقت الانفلاق ، ولا تؤثّر حرارتها المعدّة لتكوّن الفرخ فيه ، وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق مناسب في الملاءمة « 2 » لما فيه برزخ بينه وبين الجلد الغليظ لئلّا يفسد ما فيه بمماسة الجلد الغليظ الصلب .
وقوله عليه السلام : ( وتحتَ الجلدِ الرقيق ذَهَبَةٌ مائعةٌ ، وفضّة ذائبةٌ ) أي تحته جسم شبيه بالذهبة المائعة ، وجسم شبيه بالفضّة الذائبة .
والذوب ضدّ الجمود ، ويقاربه المَيَعان لغةً ، لكنّ الذوب يستعمل فيما من طبيعته الجمود ، والمَيَعان يستعمل فيه وفي غيره ، ولمّا كان من طبع الفضّة الجمودُ « 3 » ذكر معه الذوبَ ، وذكر الميعانَ مع الذهب ؛ لأنّه ليس من طبعه ما من طبع الفضّة من الجمود .
والفاء في قوله عليه السلام : ( فلا الذَهَبةُ المائعة ) للتفريع على ما قبله ، أو للتعقيب والتعقيب باعتبار اشتمال ما قبله على الميع والذوب .
وقوله عليه السلام : ( فهي على حالها ) أي الحصن ، والتأنيث باعتبار البيضة .
وقوله عليه السلام : ( لم يخرج منها خارج ) يصلح استيناف بياني ، أي لم يخرج من البيضة - بسبب إحاطة الجلدين بجميع أطرافها بحيث لم يبق لها ثقبة وباب أصلًا - أمرٌ محسوس
هامش
( 1 ) . في المرآة : « ليست » .
( 2 ) . في المرآة : « للملائمة » .
( 3 ) . في النسخة : « من الجمود » . والمثبت من حاشية النائيني ، ص 261 .