شرح
سألتني » أي أردت بسؤالك « لا يكون » أنّه لا يكون ممكناً ، أو لا يكون له معنىً ومهيّة محصّلة ، أو لا يصحّ نسبة الكون والوجود إليه حتّى يجري فيه العجز .
وكذا ما رواه في الكتاب المذكور بإسناده عن أبان بن عثمان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
« جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال : أيقدر اللَّه أن يدخل الأرض في بيضة ولا تصغر الأرض ولا تكبر البيضة ؟ « 1 » فقال له : ويلك ، إنّ اللَّه لا يوصف بعجز ، ومَن أقدر ممّن يُلطّف الأرضَ ، ويُعظّم البيضةَ « 2 » » .
وفيه إشارة إلى أنّ الممكن المتصوّر المحصّل لمعنى من دخول الكبير في الصغير بحسب الوجود العيني صيرورة الكبير صغيراً كتلطيف الأرض وجعلها صغيرة ، أو بالعكس كجعل البيضة عظيمة ، وهذا الممكن المتصوّر لا شكّ في أنّه مقدور له سبحانه ، وهو قادر على كلّ ما لا يستحيل ، وأمّا المستحيل فليس له معنى ومهيّة ، فعدم تعلّق القدرة به لا ينافي كونه قادراً على كلّ شيء وكلّ ممكن ، ولا يلزم منه عجز .
وثانيهما : أن يكون المسؤول عنه أمراً ممكناً في ذاته يكون له معنى ومهيّة محصّلة من غير لزوم تهافت وتناقض فيه ، وهو دخول الكبير في الصغير بحسب الوجود الظلّي دخولًا لا يوجب كون الكبير صغيراً ، ولا كون الصغير كبيراً في الواقع .
وهذا الحديث الذي نحن في صدد بيانه مبنيّ على ذلك ، فحينئذٍ يرجع السؤال إلى أنّ هل لدخول الكبير في الصغير في الجملة دخولًا لا يوجب صيرورة الكبير صغيراً وبالعكس معنىً محصّل ممكن أم لا ؟ وعلى تقدير إمكانه فهو مقدور لربّك أم لا ؟ فأجاب عليه السلام ببيان الفرد الممكن من هذا المفهوم وكونه مقدوراً له تعالى ، صادراً عنه ، وهو دخول الصورة المحسوسة المتقدّرة بالمقدار الكبير بنحو الوجود الظلّي « 3 » في مادّة الحاسّة ، ومحلّها
هامش
( 1 ) . في المصدر : « لا يُصَغِّر الأرضَ ولا يُكبِّر البيضةَ » . وما في المتن مطابق لنقل البحار أيضاً .
( 2 ) . كتاب التوحيد ، ص 130 ، باب 9 ، ح 10 ؛ بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 143 ، ح 11 .
( 3 ) . في هامش النسخة : بنحو الوجود الظلّي متعلّق بالدخول ؛ فلا تغفل ( منه ) .