تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
الذي تَراه العَدَسَةَ أو أقَلَّ منها قادرٌ أن يُدْخِلَ الدنيا كلَّها البَيْضَةَ ، لا تَصغُرُ الدنيا ولا تَكبُرُ البيضَةُ »
شرح
وقوله عليه السلام : ( لا تصغر الدنيا ولا تكبر البيضة ) جملة حاليّة . أقول : اعلم أنّ هذه المسألة يمكن تقريرها بوجهين : أحدهما : أن يكون المسؤول عنه أمراً محالًا فيه تهافت وتساقط وتناقض لا يكون له معنى محصّلًا وهو دخول الكبير في الصغير بحسب الوجود العيني دخولًا لا يوجب كون الكبير صغيراً ، ولا كون الصغير كبيراً في الخارج ، وحينئذٍ يرجع إلى أن يكون الشيء الواحد في حالة واحدة من جهة واحدة كبيراً وأن لا يكون كبيراً ، وأن يكون صغيراً وأن لا يكون صغيراً ، وأن يكون كبيراً وصغيراً معاً ، وأن لا يكون كبيراً وصغيراً أصلًا . فالجواب عنه حينئذٍ أن يقال : هذا ممتنع محال ليس له مهيّة محصّلة ، ولفظ لا معنى له أصلًا ، وهو تعالى قادر على كلّ شيء له معنى ومهيّة ، وعلى كلّ ممكن ، ومن ذلك لا يلزم العجز ؛ لأنّ العجز في اللغة إنّما هو عدم القدرة على الممكن ، وعلى الشيء الذي له معنى محصّل ، فعدم القدرة على ما ليس كذلك لا يكون عجزاً ونقصاً . على أنّه لو اطلق العجز على عدم القدرة على المحال مجازاً لم يكن نقصاً ، لكن لا رخصة في إطلاقه على اللَّه تعالى ؛ لأنّه يوهم نسبته تعالى إلى النقص والعجز الحقيقي . ومن هذا القبيل سؤالًا وجواباً ما رواه أبو جعفر بن بابويه القمّي في كتاب التوحيد بإسناده عن عمر بن اذينة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قيل لأمير المؤمنين عليه السلام : هل يقدر ربّك أن يدخل الدنيا في بيضة من غير أن تصغر الدنيا وتكبر البيضة ؟ « 1 » قال : إنّ اللَّه لا ينسب إلى العجز ، والذي سألتني لا يكون « 2 » » يعني أنّ اللَّه تعالى لا يعجز عن ممكن وعن شيء ، أي كلّ ممكن وكلّ ما يكون له معنى محصّل « 3 » فهو سبحانه لا يعجز عنه ، ومعنى قوله : « والذي
هامش
( 1 ) . في المصدر : « أن يُصَغِّرَ الدنيا ويُكبِّرَ البيضةَ » . ( 2 ) . التوحيد ، ص 130 ، باب 9 ، ح 9 ؛ بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 143 ، ح 10 . ( 3 ) . في النسخة : « محصّلًا » .