فقال له : قد أنظَرْتُكَ حَوْلًا . ثم خَرَجَ عنه ، فرَكِبَ هشامٌ إلى أبي عبداللَّه عليه السلام فاستأذَنَ عليه ، فأذِنَ له ، فقال له : يا ابن رسول اللَّه ، أتاني عبدُاللَّه الدَّيَصانيّ بمسألة ليس المعُوَّلُ فيها إلّا على اللَّه وعليك . فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام : « عمّا ذا سَألَكَ ؟ » فقال : قال لي : كَيْتَ وكَيْتَ ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : « يا هشام ، كم حواسُّك ؟ قال خَمْسٌ ، قال : « أيّها أصغَر ؟ » قال : الناظر ، قال : « وكم قدرُ الناظِرِ » قال : مثل العَدَسَةِ أو أقَلُّ منها ، فقال له : « يا هشام ، فانظُرْ أمامَك وفوقَك وأخبِرْني بماترى » فقال : أرى سماءً وأرضاً ودُوراً وقُصوراً وبَراري وجِبالًا وأنهاراً ، فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام : « إنَّ الذي قَدَرَ أن يُدْخِلَ
شرح
وقوله : ( قد أنظرتك حولًا ) إشارة إلى أنّه لا يقدر على جوابه .
وقوله : ( فاستأذن عليه ) أي للدخول عليه ( فأذِنَ له ) بفتح الهمزة أو ضمّها . و « المعوّل » مصدر ميمي أي التعويل والاعتماد .
وقوله : ( قال لي : كيت وكيت ) أي نقل له الحكاية بتمامها .
وقوله عليه السلام : ( كم حواسّك ؟ ) أي الظاهرة .
وقوله عليه السلام : ( أيّها أصغر ؟ ) أي محلّ أيّها أصغر . و « الناظر » محلّ القوّة الباصرة ، قال في الصحاح : « الناظر في المقلة : السواد الأصغر الذي فيه إنسانُ العين « 1 » » .
قيل « 2 » : صغره بالنسبة إلى محلّ اللامسة والذائقة ظاهر ، وأمّا بالنسبة إلى محلّ السامعة والشامّة فباعتبار أنّ قضاء الصماخ والمنخر أكبر من الناظر ، وهما محلّان لهما في الظاهر « 3 » .
انتهى . ولعلّه لا حاجة إلى هذا الاعتذار ، فتدبّر .
وقوله : ( أرى سماء ) إلخ ، أي نظر فقال : أرى سماء إلخ .
وقوله عليه السلام : ( قدر أن يدخل ) أي قدر على أن يدخل ، وحذف حرف الجرّ عن « أن » وأنّه « 4 » قياسي .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 831 ( نظر ) .
( 2 ) . القائل الملّا خليل القزويني في الشافي ، ص 320 ( مخطوط ) .
( 3 ) . في المصدر : « والشامّة فإمّا باعتبار أنّ قضاء الصِماخ والمنخر أكبر من الناظر ، وهما محلّان لهما في الظاهر ، وإمّاباعتبار الحقيقة » .
( 4 ) . في النسخة : « أنّ » .