4 . عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن إسحاقَ الخَفّافِ أو عن أبيه ، عن محمّد بن إسحاق ، قال : إنَّ عبداللَّه الدَّيَصانيَّ سألَ هِشامَ بن الحَكَم ، فقال له : ألك ربّ ؟ فقال : بلى ، قال أقادرٌ هو ؟ قال : نعم قادرٌ قاهرٌ ، قال : يقدر أن يُدْخِلَ الدنيا كلَّها البَيْضَةَ لا تَكبُرُ البيضَةُ ولا تَصغُرُ الدنيا ؟ قال هشام : النَّظِرَةَ ،
شرح
جسمانياً ؛ لما حقّق في موضعه ، وفي تلك المجرّدات المختلفة المتباينة - إن كانت واجبة بالذات - ثبت المطلوب ، وإلّا ينتهي إلى المجرّد الواجب بالذات ، وهو المطلوب ؛ فتأمّل فيه .
اعلم أنّ أكثر هذه الدلائل برهاني ، وبعضها إلزامي ، فلو كان بعض مقدّمات القسم الثاني مخالفاً للحقّ لا يضرّنا ؛ فلا تغفل .
قوله : ( أو عن أبيه )
يعني أو روى بوساطة أبيه إبراهيم بن هاشم عن محمّد بن إسحاق .
و « الدَيَصاني » - بفتح الياء المثنّاة من تحت بعد الدال المهملة المفتوحة - ، أي الملحد .
يقال : داص يديص دَيَصاناً ، أي مال وحاد .
وإنّما قال : ( بلى ) في جواب السؤال بالإثبات مع أنّها حرف وضعت لترك النفي ؛ لأنّ السائل يعتقد النفي .
وقوله : ( أقادر هو ) أي على كلّ ما هو ممكن الوجود ، أو على كلّ شيء بكونه مهيّة ومعنى محصّلًا حتّى يصحّ أن يكون متعلّق مطلق القدرة .
والدنيا مؤنّث الأدنى ، أي القريب ، سمّيت ؛ لدنوّها ، والتأنيث باعتبار النشأة . والمراد بها هاهنا العالم الجسماني الموجود الآن .
وقوله : ( ويقدر أن يُدخِلَ الدنيا كلَّها البيضةَ ) أي في مقدار البيضة و ( لا تكبر ) بتخفيف الباء الموحّدة ، والبيضة فاعله ، وكذا الحال في ( لا تصغر ) وحاصله السؤال عن القدرة على إدخال الكبير في الصغير باقيَيْن على الكِبَر والصِغَر ، ولمّا لم يكن عند الهشام جوابه قال :
( النظرة ) بفتح النون وكسر الظاء المعجمة ، أي أسألك النظرة ، أي التأخير والإمهال في المطالبة بالجواب .