تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
شرح
قلت : الطبيعة الكلّيّة - كما سلّمت - قوّة سارية حالّة في الأجسام كلّها ، وهي على ما صرّحوا به عديمة الشعور ، فلا يكون مراعياً « 1 » لحكمة ومصلحة أصلًا ، ولو سلّم أنّها ذو « 2 » شعور ضعيف - كما هو الحقّ وصرّح به بعضهم - فلا ريب في أنّها قوّة جسمانيّة لا يمكن أن تكون « 3 » عالمة بالكلّيات قطعاً ، فكيف يكون مراعياً « 4 » لأمثال تلك الحِكَم والمصالح الجزيلة العظيمة التي تقتضي مراعاتها إدراك الكلّيات قطعاً بالضرورة ، فمن قال : إنّها فاعلة لصورها المنطبعة لعلّه أراد أنّها واسطةٌ في صدور الصور المنطبعة التي للأجسام العلويّة والسفليّة عن فاعلها ، وشرطٌ لصدورها عنها ، لا أنّها فاعلة لهم بالحقيقة . فإن قلت : ملخّص هذا الاستدلال أنّ ملاحظة أجزاء العالم على الوجوه والأنحاء الواقعة يدلّ على أنّها معلّلة بحِكَم ومصالح لا تحصى ، فيكون معلولًا ومفعولًا لفاعل فعلها لأجل تلك الحِكَم والمصالح ، ومن ذلك يلزم أن يكون أفعال الواجب الحقّ معلّلة بالعلل الغائيّة ، والأغراض وهو خلاف ما ذهب إليه أكثر الحكماء والمتكلّمين والصوفيّة ، كيف ، ولو كان كذلك يلزم استكماله تعالى بالغير ، وكون الغير مؤثّراً في ذاته على ما بيّن في موضعه ، وكلّ منهما محال . قلت : غاية ما يلزم من ذلك أن يكون علمه تعالى بتلك الحِكَم والمصالح سبباً لتلك الأفعال ، ولا يلزم منه - على ما قال المحقّق الدواني رحمه الله في شرح رباعيّاته - إلّاتوقّف فاعليّته تعالى - التي هي صفته الإضافيّة - على علمه الذي هو صفته الذاتيّة ، ولا يلزم منه كونه مستكملًا بالغير ، ولا منفعلًا عنه ، ومخالفة الجمهور إذا أدّى إليها قاطع البرهان لا محذور فيها . والأولى عندي أن يقال : العلّة الغائيّة الأوّليّة لأفعاله تعالى إنّما هي ذاته المقدّسة ، فإنّه إنّما يفعل ما يفعل لأجل ذاته إمّا لكونه محبّاً لذاته فيحبّ آثاره وأفعاله ، وإمّا لأنّه يحبّ أن
هامش
( 1 ) . الأولى : « فلا تكون مراعية » . ( 2 ) . في النسخة : « ذي » . ولعلّ الأولى : « ذات » . ( 3 ) . في النسخة : « يكون » . ( 4 ) . الأولى : « يكون مراعية » .