تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
شرح
المذكور كافٍ في إثبات إنّيّة تلك الأفعال ، ولذلك يعلّلون الأفعال بغاياتها كتعريض بعض الأسنان مثلًا لصلاحية المضغ التي هي غايتها ، فلولا كون تلك الغاية مقتضية لوجود الفعل ، لما صحّ التعليل بها « 1 » . هذا كلامه وهو نصّ فيما ذكرناه من أنّه لو لم يكن تلك المصالح والمنافع والحِكَم مقتضية لوجود كلّ من أجزاء العالم بهذا النحو الخاصّ لم يمكن التعليل بها أصلًا . ثمّ لا يخفى على اولي النهى أنّ تلك المنافع والمصالح والحِكَم ما لم تكن « 2 » موجودة بنحو من أنحاء الوجود لم تكن مقتضية لوجود هذه الأجزاء بهذه الأنحاء ؛ ضرورة أنّ المعدوم المطلق لا يقتضي شيئاً ، وليس لها قبل وجوده العيني وجود في الخارج بديهة ، فلا بدّ أن تكون « 3 » موجودة بالوجود العلمي ، فتصير تلك الحِكَم والمصالح بماهيّاتها على ما هو شأن العلل الغائيّة موجباً « 4 » لصدور كلّ واحد منها بهذا النحو الخاصّ عن فاعله وموجده ، فلا بدّ للعالم بجميع أجزائه من موجد حكيم عليم بهذه الحكم والمصالح ، خبيرٍ بصير بهذه المنافع ، قديرٍ على مراعاتها ، وهو الإله المدبّر للعالم ، فإن كان ذلك المدبّر واجب الوجود بالذات فهو المطلوب ، وإلّا فهو ممكن محتاج إلى علّة ومدبّر آخر ، وننقل الكلام إلى علّته ومدبّره حتّى ينتهي إلى الإله المدبّر للعالم بجميع أجزائه الواجب بالذات ؛ لاستحالة الدور والتسلسل . فإن قيل : لِمَ لا يجوز أن يكون مراعي تلك المصالح والمنافع الطبيعةَ كما هو زعم بعض الطبيعيين ؟ قلت : ذلك باطل من جهتين : أمّا أوّلًا فلما مرّ أنّ الطبيعة ممكنة محتاجة إلى علّة ومدبّر ، والكلام إنّما هو في مدبّر الكلّ الواجب بالذات .
هامش
( 1 ) . شرح الإشارات ، ج 3 ، ص 374 . ( 2 ) . في النسخة : « لم يكن » . وكذا في المورد الآتي . ( 3 ) . في النسخة : « أن يكون » . ( 4 ) . الظاهر : « موجبةً » .