تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
شرح
وعلى حدوث اتّصال آخر « 1 » . هذا كلامه . وهو صريح في أنّ مجرّد تغيّر الأبعاد يستلزم بطلان الاتّصال والصورة الجسميّة فحيثما يتغيّر الأبعاد ، يلزم زوال الصورة الجسميّة والاتّصال ، سواء كان تغيّر الأبعاد بزوال الصورة النوعيّة ، أو بأمر آخر كالبرد المفرط مثلًا . والفرقُ بين الصورتين في ذلك تحكّمٌ . فلعلّ الحقّ أنّ التخلخل والتكاثف مطلقاً يستلزم زوال صورة الجسميّة والاتّصال وإن كان في ذلك التعميم إشكال . وبعد ذلك نقول : الصورة الجسميّة الحادثة المتجدّدة ، بل المنعدمة أيضاً في صورتي التخلخل والتكاثف الحقيقيين على ما هو المشهور وعلى زعم الشيخ ، وفي التخلخل والتكاثف مطلقاً على ما هو الأظهر ممكنةٌ لحدوث إحداهما ، وانعدام الأخرى ، فيحتاج وجودهما إلى فاعل وعلّة ، وعلّتها الفاعليّة الموجدة ليست أمراً جسمانياً ؛ لما بيّن في موضعه على ما مرّ من أنّ الأمر الجسماني مطلقاً لا يمكن أن يكون علّة لبعد جوهري وصورة جسميّة ، فعلّتها الفاعليّة مجرّد هو الواجب بالذات ، أو منتهية إليه ، وهو المطلوب . الطريق الثامن : العالم الجسماني بجميع أجزائه إن كان حادثاً زمانياً - كما هو مذهب جمهور الملّيين - يحتاج بالضرورة إلى محدث غير جسماني واجب بالذات ، أو منتهٍ إليه ، وإن كان ببعض أجزائه قديماً - كالأفلاك والكواكب المركوزة فيها ويكون علّة فاعليّة للُامور الكائنة الفاسدة بحركاتها وأوضاعها كما هو المنقول عن الدهريّة - فنقول : تلك الأمور الكائنة الفاسدة غير متناهية بالضرورة على هذا التقدير ، وكذا حركات الأفلاك وأوضاعها ، وقد بيّن في موضعه أنّ الأمر الجسماني لا يكون علّة للُامور الغير المتناهية عدّة ومدّة ، فلا بدّ من وجود مجرّد فإن كان واجباً بالذات فهو المطلوب ، وإلّا ينتهي إلى مجرّد واجب بالذات ؛ لاستحالة الدور والتسلسل .
هامش
( 1 ) . التعليقات ، ص 71 .