الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 438
وهو مستلزم لانعدامه وإمكان عدمه بالضرورة ، ولا يمكن أن يكون الانفصال فطرياً ، وإلّا يلزم خلاف المفروض في وحدة المتّصل بالذات ، وهو ظاهر . فظهر وتبيّن أنّ المتّصل بالذات ممكن العدم قطعاً ، وكذا المتّصل بالغير ، والجسماني منحصر فيهما ، فالعالم الجسماني بجميع أجزائه من المادّة والصورة الجسميّة والنوعيّة والجسم والأعراض ممكن بالذات يحتاج إلى علّة غير جسماني واجب بالذات ؛ لاستحالة الدور والتسلسل ، وهو المطلوب . الطريق السادس : العالم الجسماني إمّا أن يكون أجساماً متكثّرة مختلفة الذوات ، أو جسماً واحداً مصوّراً بصور مختلفة ، فإن كان جسماً واحداً مصوّراً بصور مختلفة يكون ممكناً بالذات ؛ فإنّه لا ريب في وقوع الانفصال الخارجي بين أجزاء ذلك البُعد المتّصل ، أي ذلك الجسم الواحد ، ولا يمكن على هذا التقدير أن يكون الانفصال واقعاً في أصل الفطرة ، وإلّا يلزم خلاف المفروض من وحدة الجسم والبعد الجوهري المتّصل بالذات ؛ لأنّه حينئذٍ يكون البعد والجسم متعدّداً لا محالة لا واحداً ، وهو ظاهر ، فالانفصال الخارجي طارٍ على هذا البعد والجسم المتّصل بالذات ، فيعدم بالضرورة عند طريان الانفصال على ما هو المشهور ، فيكون ممكناً بالذات ، محتاجاً إلى علّة وموجد بالضرورة ، فعلّته وموجده لا يكون جسماً آخر ، وهو ظاهر ؛ لعدمه فرضاً ، ولا جسمانياً ؛ لأنّ كلّ جسماني إمّا متأخّر بالذات عن الجسم المفروض أو معه معيّةً بالذات ، والمعلول والمتأخّر لا يكون علّة للمعلول الآخر وللمتقدّم بالضرورة ، وأيضاً الجسم والجسماني لا يكون علّة للجسم الآخر كما سيجيء آنفاً ، فعلّته وموجده مجرّد فإن كان واجباً ثبت المطلوب ، وإن كان ممكناً ينتهي إلى الواجب المجرّد ، وإن كان أجساماً متعدّدة متكثّرة مختلفة الذوات ، يكون بين ذوات تلك الأجسام تلازم ، وإلّا لزم الخلأ على ما حقّق في مظانّه ، والمتلازمان يجب أن يكون أحدهما علّة للآخر ، أو يكونا معلولين لعلّة ثالثة ، أو علل متلازمة بالضرورة ، والأجسام لا يكون بعضها علّة لبعض ؛ إذ أثر الجسم والقوّة الجسميّة يجب أن يكون حاصلًا في بُعدٍ