شرح
متّصل بالذات ، أو متّصل بالغير ، وكلّ منهما ممكن العدم ، أمّا المتّصل بالغير فلكونه مع المتّصل بالذات ، أو متأخّراً عنه في الوجود ، وإذا أمكن عدم المتّصل بالذات أمكن عدمه بالضرورة ، وأمّا المتّصل بالذات فلأنّه في حدّ ذاته وبنفس ذاته نظراً إلى نفس ذاته من غير اعتبار غيره قابل للقسمة الوهميّة والفرضيّة بأن يفرض فيه شيء دون شيء ، وكلّ قابل للقسمة الوهميّة والفرضيّة فهو بنفس ذاته من حيث هو من غير اعتبار أمر خارج عنه يمكن انفصال أجزائه الوهميّة والفرضيّة بعضها عن بعض ولو فطرة ؛ لما بيّن في إبطال مذهب ذيمقراطيس « 1 » ، وإذا جاز انفصال أجزائه الوهميّة والفرضيّة بحسب الفطرة ، فيمكن أن يكون كلّ منها موجوداً برأسه في أصل الفطرة ، فيكون عدم الكلّ بأن لا يوجد بكلّيّته ويوجد أجزاؤه الوهميّة والفرضيّة مستقلّة ممكناً بالضرورة ، فالمتّصل بذاته يكون ممكن العدم قطعاً .
فإن قيل : إنّما يتمّ ذلك لو كان المتّصل بالذات متعدّداً وهو ممنوع لِمَ لا يجوز أن يكون المتّصل بالذات واحداً لا يتعدّد أصلًا ، فيكون العالم الجسماني جسماً واحداً مصوّراً بصور مختلفة ؟
قلت : على هذا التقدير أيضاً يمكن إثبات جواز انفصال أجزائه الوهميّة والفرضيّة بعضها عن بعض ، بأنّا نقول : المتّصل بذاته الذي هو الكلّ لا يأبى بالنظر إلى نفس ذاته من حيث هو عن الاستقلال في الوجود ، فكلّ من أجزائه الوهميّة والفرضيّة المتّحدة طبيعته مع طبيعة الكلّ لا يأبى بالنظر إلى نفس ذاته من حيث هو عن الاستقلال في الوجود أيضاً ، فيجوز انفصال تلك الأجزاء بعضها عن بعض بحسب الفطرة ، فيجوز عدم الكلّ بأن لا يوجد أصلًا ، ويوجد أجزاؤه الوهميّة والفرضيّة .
على أنّه على هذا التقدير لا شكّ في وقوع الانفصال بين أجزاء ذلك المتّصل الواحد ،
هامش
( 1 ) . أشار إلى إبطال مذهبه في ص 277 .