شرح
المسلك الثاني في الاستدلال بوجود الحركة على وجود الواجب بالذات
وهو أنّ علّة الحركة ليست نفس الجسميّة ، وإلّا لدامت بدوامها ، وكان كلّ جسم متحرّكاً ، وتكون الحركات متّفقة غير مختلفة ؛ لاتّفاق الأجسام في الجسميّة وتشابه المعلول عند تشابه العلّة ، فيجب أن يكون للحركة علّيّة غير الجسميّة ، وتلك العلّة إن كانت جسمانيّة غير منتهية إلى مجرّد يلزم التسلسل ؛ لإمكان كلّ جسماني كما مرّ بيانه ، وإن كانت منتهية إلى مجرّد فهو إمّا واجب بالذات ، أو منتهٍ « 1 » إليه ، وهو المطلوب .المسلك الثالث في الاستدلال بحدوث الحوادث على وجوده تعالى
وفيه طريقان : الأوّل طريقة المتكلّمين وهي أن يقال : لا شكّ في تحقّق بعض الحوادث وهو بيّن بديهيّ ، وكلّ حادث يحتاج إلى علّة بالضرورة ، فعلّته إن كانت بجميع أجزائها حادثاً نقلنا الكلام إليها حتّى يلزم ترتّب أمور غير متناهية مجتمعة ، وهو ممتنع محال ، وإن كانت ببعض أجزائها قديمة فذلك القديم إمّا واجب ، أو ينتهي إلى الواجب بالذات ، وهو المطلوب . الثاني طريقة الحكماء وهي أن يقال : إنّ علّة الحادث بجميع أجزائها وتمامها ليست بقديمة ، وإلّا يلزم تخلّف المعلول عن العلّة التامّة وهو محال ، فهي ببعض أجزائها حادثة بالضرورة ، وننقل الكلام إليه حتّى يذهب الأمر إلى غير النهاية ، وقد ثبت أنّ اجتماع الأمور المترتّبة الغير المتناهية محال ، فلا بدّ من ترتّب أمور متعاقبة غير مجتمعة غير متناهية . وذلك يتصوّر بصورتين : إحداهما « 2 » : أن يكون تلك الأمور متباينة في الوجود ، ويكونهامش
( 1 ) . في النسخة : « منتهي » .
( 2 ) . في النسخة : « أحدهما » .