شرح
الخاصّ ، بل يكون ممكناً أن يكون وأن لا يكون ، يحتاج في كونه على هذا البسط الخاصّ إلى علّة مغايرة لطبيعته ، وإلّا لزم مساواة الكلّ والجزء ، فيلزم إمكانه وكونه معلولًا لغيره ، هذا خلف .
فإن قيل : لِمَ لا يجوز أن يكون هذا البسط واجباً إذا كان المتّصل بذاته مستقلًاّ منفرداً في الوجود ؟ وأمّا حال كونه جزءاً ، فلا يكون واجباً .
قلنا : إنّ طبيعة المتّصل بذاته إذا أمكن أن يكون منفرداً وأن لا يكون ، احتياج « 1 » كلّ منهما إلى علّة موجبة ، فلم يكن واجباً .
ولو قيل : إنّ طبيعة المتّصل بذاته حال الاستقلال مستلزم لبسط خاصّ .
نقول : فلا بدّ أن يكون ذلك المتّصل بذاته متميّزاً متعيّناً موجوداً من غير هذا البسط ليكون مستلزماً له ، وذلك محال ؛ ضرورة أنّ المتّصل في شيء من مراتب الوجود لا يمكن أن يتحقّق من غير بسط خاصّ .
لا يقال : يحتمل أن يكون غير هذا البسط حال الاستقلال ممتنعاً .
لأنّا نقول : امتناع الغير لا يغنيه عن السبب ؛ فإنّ كلّ ممكن يحتاج إلى علّة موجودة تخصّه بالوجود وتوجده « 2 » بخصوصه ، وامتناع الغير لا يفيد وجود أمر بخصوصه ، وإلّا لأمكن أن يوجد ممكن بلا علّة .
وأمّا المتّصل بالغير فلكونه إمّا مع المتّصل بالذات ، أو متأخّر عنه ، والمتّصل بالذات ممكن لا يكون واجباً بالذات أيضاً ، وهو ظاهر بيّن ، فالجسم والجسماني مطلقاً لا يكون واجباً بالذات أصلًا ، بل يكون ممكناً ، فيحتاج إلى علّة مجرّدة واجبة بالذات ، أو منتهية إليه ؛ لاستحالة الدور والتسلسل ، وهو المطلوب .
الطريق الخامس :
العالم الجسماني بجميع أجزائه ممكن العدم ؛ لأنّ كلّ جسماني فهو إمّاهامش
( 1 ) . في النسخة : « احتاج » .
( 2 ) . في النسخة : « يخصّه بالوجود ويوجده » .